محالا ، « لأنّ المختار إنّما يفعل بواسطة القصد » - أي لا يصدر الأثر عنه بذاته من غير توسّط القصد وسبقه على الأثر « وهو » - أي القصد - « لا يتّجه إلى موجود » ، لاستحالة « 1 » قصد تحصيل ما « 2 » هو حاصل وإيجاد ما هو موجود ، « بل إلى شيء معدوم » .
« والفلاسفة سلّموا هذين » - أي جواز استناد القديم إلى مؤثّر موجب [ 49 آ ] واستحالة استناده إلى مؤثّر مختار - « فلا منازعة بينهم في الحقيقة » في هذه المسألة .
« نعم المتكلّمون لمّا أبطلوا القول بالموجب » - أي المؤثّر في العالم على سبيل الإيجاب - « لزم أن يكون العالم حادثا وأيضا منعوا من كون القديم يسمّى مفعولا والأوائل جوّزوه « 3 » ، فالمنازعة في هذا لفظيّة » « 4 » .
وفيه نظر ، لأنّ أكثر المتكلّمين ذهبوا إلى أنّ علّة احتياج الأثر إلى المؤثّر إنّما هي الحدوث ، وبعضهم ذهب إلى أنّها الإمكان بشرط الحدوث ، وهو لا يمتنع عندهم استناد القديم إلى المؤثّر مطلقا سواء كان موجبا أو مختارا ، فمخالفتهم للفلاسفة في هذه المسألة ظاهرة . « 5 »
وأمّا الّذين وافقوا الفلاسفة على أنّ علّة الاحتياج هي الإمكان ، فإنّهم جوّزوا استناد القديم إلى مؤثّر موجب ، إلّا أنّهم لم يذهبوا « 6 » إلى أنّ العالم حادث لإبطال كونه تعالى موجبا ، بمعنى أنّهم رتّبوا القول بحدوث العالم على القول بكونه تعالى مختارا ، بل الواقع عكس ذلك ، فإنّهم ذهبوا إلى امتناع كونه تعالى موجبا ، لكون العالم حادثا وأثبتوا حدوث العالم بما سبق من الأدلّة وغيرها ، لا بكون الباري تعالى مختارا .
قوله : « وقال بعض المحقّقين : هذا صلح من غير تراضي « 7 » الخصمين » إشارة إلى ما ذكره الشارح « 8 » من انتفاء الخلاف المعنوي بين المسلمين والفلاسفة في هذه المسألة ، والخصمان هما المسلمون والفلاسفة .
قوله : « لأنّ المتكلّمين لم ينفوا القول بالعلّة والمعلول » - أي مطلقا بمعنى أنّه ليس في
هامش
( 1 ) ب : الاستحالة .
( 2 ) ب : قصد اما ، بدل : قصد تحصيل ما .
( 3 ) الأصل : جوّزوا .
( 4 ) الأصل : هذه القضية ، بدل : هذا لفظيّة .
( 5 ) النسختان : ظاهر .
( 6 ) الأصل : يذهبوا .
( 7 ) النسختان : تراض .
( 8 ) الأصل : الشيخ .