وهو الحاصل بالاعتبارات المذكورة - أعني الشدّة والضعف والأولويّة والأقوميّة وضدّيهما - ، فالسامع لذلك اللفظ إن لاحظ وجه الاتّحاد وغفل عن وجه الاختلاف اعتقد كونه « 1 » متواطئا وإن لاحظ وجه الاختلاف اعتقد كونه مشتركا ، إذ المراد باللفظ المشترك ما وضع لمعاني مختلفة ، فيشكّك حينئذ بين الاحتمالين المذكورين ، أعني التواطؤ والاشتراك .
« وهو » - أعني الوجود - « زائد على تلك الموجودات ولكلّ موجود منها « 2 » وجود خاصّ ، ففي الممكنات ذلك الوجود الخاصّ زائد ، وفي الواجب تعالى هو نفس الماهية » ، أي نفس حقيقته .
« واستدلّ المصنّف » على مذهبه « بوجهين : »
« الأوّل : أنّ الوجود لو كان زائدا على الماهية لم يكن عدما محضا ، لاستحالة أن يكون الشيء عين « 3 » نقيضه » ، إذ الوجود والعدم نقيضان ، بل يجب كونه حينئذ ثبوتيا وثبوته زائد على ماهيته « ضرورة مشاركته لغيره من الثابتات في الثبوت وتخصيصه بأمر زائد عليه والمشترك » بين الشيء وغيره مغاير بالضرورة « للمختصّ » بذلك الشيء ، - أعني الذي لا يوجد لغيره ، « فيلزم أن يكون لذلك الوجود وجود آخر » ، ثمّ ننقل الكلام إلى وجود الوجود ، « 4 » « ويتسلسل » وإنّه محال .
« الثاني : لو كان الوجود وصفا ثبوتيا قائما بالماهيّة لزم قيام الموجود - وهو الوجود - بالمحلّ المعدوم » وهو الماهية ، « 5 » « لاستحالة [ 45 ب ] أن تكون الماهية موجودة » قبل قيام هذا الوجود بها ، لأنّها لو كانت كذلك لكان الوجود المتقدّم على قيام هذا الوجود بها إمّا هذا الوجود المتأخّر أو غيره ، فإن كان الأوّل لزم تقدّم الشيء على نفسه وهو محال وإن كان الثاني لزم « كون الماهية موجودة مرّتين » وهو محال أيضا .
وبدلنا قوله : « لزم اشتراط الشيء بنفسه » بقولنا : « تقدّم الشيء على نفسه » ، لأنّه لا يلزم من
هامش
( 1 ) الأصل : كون .
( 2 ) ب : منهما .
( 3 ) الأصل وب : غير .
( 4 ) ب : الموجود .
( 5 ) ب : + به .