تقدّم الشيء على الشيء كونه شرطا له .
قوله : « وأيضا إلى آخره » ، هذا إشارة إلى دليل تبرّع الشارح دام ظلّه بذكره وهو أن يقال : لو كان الوجود زائدا على الماهيّة الموجودة لم يكن الموجود « 1 » الواحد موجودا واحدا والتالي باطل بالضرورة ، فالمقدّم مثله ، بيان الملازمة أنّ ذلك الموجود له ماهيّة وله وجود ، وأحدهما مغاير للآخر ، وكلّ منهما موجود « 2 » وإلّا لكان معدوما ، فيلزم « 3 » اتّصاف الشيء بنقيضه إن كان الوجود معدوما ، أو اجتماع النقيضين إن كانت الماهية معدومة ، لأنّ التقدير « 4 » كونها موجودة وهما محالان بالضّرورة ، ثمّ الكلام في وجود ذلك الوجود كالكلام فيه « 5 » ويتسلسل وإنّه محال .
« احتجّ الآخرون » ، أعنى القائلين بكون الوجود زائدا على الماهيّة :
[ 1 ] : « بأنّا نفرّق بين قولنا : السواد موجود وبين قولنا : السواد سواد » ولولا كون السواد غير الوجود لما حصل الفرق بين هاتين القضيّتين ، لأنّ موضوعهما - وهو السواد - واحد ومحمول الأولى « 6 » الوجود ومحمول الثانية السواد ، فلو كان الوجود هو السواد اتّحدت القضيّتان في الموضوع والمحمول مع كونهما متّحدين في غيرهما من المعاني ، فيلزم أن تكون إحداهما « 7 » هي الأخرى ، فلا يتحقّق « 8 » الفرق .
[ 2 ] : « ولأنّ الوجود لو كان نفس الماهية لم يتحقّق الإمكان النسبيّ » ومتى لم يتحقّق الإمكان « لم يتحقّق التأثير » .
أمّا الملازمة الأولى « 9 » فلأنّ الإمكان أمر نسبيّ والأمور النسبية لا تعقل إلّا بين « 10 » شيئين متغايرين لاستحالة وقوع النسبة بين الشيء ونفسه ، فإذا كان الوجود والماهيّة واحدا « 11 » لم يكن للماهية « 12 » إمكان الوجود .
هامش
( 1 ) الأصل : الوجود .
( 2 ) الأصل : موجودا .
( 3 ) الأصل : فلزم .
( 4 ) ب : التقرير .
( 5 ) ب : منه .
( 6 ) الأصل : الأوّل .
( 7 ) ب : ان يكون أحدهما .
( 8 ) ب : ولا يتحقّق .
( 9 ) الأصل : الأوّل .
( 10 ) ب : من .
( 11 ) الأصل : واحد .
( 12 ) الأصل : الماهيّة .