[ تقرير الشبهة الثالثة ]
وتقرير الثالثة أن نقول : لو كان العالم حادثا لزم تعطيل الله عن الجود مدّة لا تتناهى والتالي باطل لكونه جوادا اتّفاقا ، فالمقدّم مثله والملازمة ظاهرة ، والجود عبارة عن إفادة ما ينبغي لمن ينبغي من غير عوض .
قوله : « وأجاب المصنّف عن الجميع بشيء [ 36 ب ] واحد إلى آخره » .
أقول : المصنّف رحمه الله أجاب عن الشبه الثلاث بشيء واحد وهو أنّ فرض قدم العالم محال ، لأنّه تبين حدوثه ، فلزم أن يكون له أوّل وبداية والأزلي يستحيل ذلك فيه ، فإذن العالم محال في الأزل وفيما لا يزال هو ممكن وحينئذ لا يحتاج حدوثه إلى مرجّح زائد على كونه « 1 » محالا « 2 » في الأزل ممكنا فيما لا يزال ولا يحتاج ذلك إلى حدوث أمر في الذات ، أي في ذات المؤثّر أو خارجها « 3 » .
قوله : « أمّا تخصيصه بوقت دون آخر ، فذلك يستند إلى المصلحة إلى آخره » ، فهو جواب « 4 » سؤال مقدّر وتقريره أن يقال : لو سلّمنا أنّ وجوده في الأزل محال وفيما لا يزال ممكن ، لكن ما لا يزال لا يتعيّن « 5 » في وقت وجود العالم بعينه « 6 » ، فإنّ وجوده قبل ذلك نسبة مقدّرة مثلا ، أو بعده نسبة ليس بمحال ولا ينافي الحدوث ، فتخصيصه بذلك الوقت دون غيره إمّا لأمر ، فلا يكون المؤثّر بدونه تامّا وقد فرض كذلك ، هذا خلف ، أو لا لأمر ، فيلزم الترجيح من غير مرجّح وهو محال .
وتقرير الجواب عن ذلك أنّ إيجاده في ذلك الوقت دون غيره « 7 » لمصحلة يعلمها اللّه تعالى وعقول البشر عاجزة « 8 » عن إدراكها مفصّلة وهذا أيضا جواب عن الشبهة الثانية ، لأنّ العالم إذا كان مستحيل الوجود في الأزل لم يكن له إمكان ثابت أزلا ، فلم يلزم « 9 » قدم المادّة ولا غيرها
و
هامش
( 1 ) عبارة " على كونه " مفقوده في الأصل .
( 2 ) الأصل : حالا ، الف وب : محالا .
( 3 ) الأصل : خارجا ، الف وب : خارجها .
( 4 ) ب : حوادث ، الأصل والف : جواب .
( 5 ) ب : الا يتعين .
( 6 ) الف وب : بعينه ، الأصل : بنفسه .
( 7 ) ب : غير ، الأصل : غيره .
( 8 ) الأصل : عاجز ، الف وب : عاجزة .
( 9 ) الأصل : ولا يلزم ، الف وب : فلم يلزم .