تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إشراق اللاهوت في نقد شرح الياقوت — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢

[ تقرير الشبهة الثالثة ]

وتقرير الثالثة أن نقول : لو كان العالم حادثا لزم تعطيل الله عن الجود مدّة لا تتناهى والتالي باطل لكونه جوادا اتّفاقا ، فالمقدّم مثله والملازمة ظاهرة ، والجود عبارة عن إفادة ما ينبغي لمن ينبغي من غير عوض . قوله : « وأجاب المصنّف عن الجميع بشيء [ 36 ب ] واحد إلى آخره » . أقول : المصنّف رحمه الله أجاب عن الشبه الثلاث بشيء واحد وهو أنّ فرض قدم العالم محال ، لأنّه تبين حدوثه ، فلزم أن يكون له أوّل وبداية والأزلي يستحيل ذلك فيه ، فإذن العالم محال في الأزل وفيما لا يزال هو ممكن وحينئذ لا يحتاج حدوثه إلى مرجّح زائد على كونه « 1 » محالا « 2 » في الأزل ممكنا فيما لا يزال ولا يحتاج ذلك إلى حدوث أمر في الذات ، أي في ذات المؤثّر أو خارجها « 3 » . قوله : « أمّا تخصيصه بوقت دون آخر ، فذلك يستند إلى المصلحة إلى آخره » ، فهو جواب « 4 » سؤال مقدّر وتقريره أن يقال : لو سلّمنا أنّ وجوده في الأزل محال وفيما لا يزال ممكن ، لكن ما لا يزال لا يتعيّن « 5 » في وقت وجود العالم بعينه « 6 » ، فإنّ وجوده قبل ذلك نسبة مقدّرة مثلا ، أو بعده نسبة ليس بمحال ولا ينافي الحدوث ، فتخصيصه بذلك الوقت دون غيره إمّا لأمر ، فلا يكون المؤثّر بدونه تامّا وقد فرض كذلك ، هذا خلف ، أو لا لأمر ، فيلزم الترجيح من غير مرجّح وهو محال . وتقرير الجواب عن ذلك أنّ إيجاده في ذلك الوقت دون غيره « 7 » لمصحلة يعلمها اللّه تعالى وعقول البشر عاجزة « 8 » عن إدراكها مفصّلة وهذا أيضا جواب عن الشبهة الثانية ، لأنّ العالم إذا كان مستحيل الوجود في الأزل لم يكن له إمكان ثابت أزلا ، فلم يلزم « 9 » قدم المادّة ولا غيرها و
هامش
( 1 ) عبارة " على كونه " مفقوده في الأصل . ( 2 ) الأصل : حالا ، الف وب : محالا . ( 3 ) الأصل : خارجا ، الف وب : خارجها . ( 4 ) ب : حوادث ، الأصل والف : جواب . ( 5 ) ب : الا يتعين . ( 6 ) الف وب : بعينه ، الأصل : بنفسه . ( 7 ) ب : غير ، الأصل : غيره . ( 8 ) الأصل : عاجز ، الف وب : عاجزة . ( 9 ) الأصل : ولا يلزم ، الف وب : فلم يلزم .