المذهب ولأنّ الإمكان متحقّق أزلا ، فلا بدّ من محلّ وأيضا فهو جواد ، فكيف يكون مدة عاطلا عن الجود و « 1 » هذا كلّه يدفعه أنّ فرض قدم الحادث محال ، فلا مخصّص سواه وعليه تخرج الشبه « 2 » » .
قال الشارح دام ظلّه : « لمّا استدلّ على مطلوبه شرع في ذكر الشبه التي يوردها الأوائل إلى آخره » .
[ تقرير الشبهة الأولى ]
أقول : تقرير الشبهة الأولى أن يقال : المؤثر التام في العالم إمّا أن يكون قديما أو حادثا ، فإن كان قديما لزم قدم العالم ضرورة وجود الأثر عند وجود المؤثّر التام ، إذ لو تأخّر وجود الأثر عن وجود المؤثّر التام ، ثمّ وجد في وقت آخر لكان اختصاص ذلك الوقت بالوجود فيه دون غيره ، إمّا أن يكون المخصّص أو لا ، فإن كان الأوّل كان ذلك المخصّص ممّا يتوقّف عليه وجود الأثر ، فلا يكون المؤثّر التام بدون ذلك المخصّص مؤثّرا وقد فرض تامّا ، هذا خلف .
قوله : « ولأنّا ننقل الكلام إلى ذلك المخصّص » ، أي ذلك المخصّص الذي لأجله اختصّ ذلك الوقت بالوجود دون غيره محدث ، وننقل الكلام إليه ويتسلسل وإن كان مؤثّره حادثا افتقر إلى مؤثّر آخر ، فإن كان قديما لزم قدمه ، هذا خلف وإن كان [ 36 آ ] حادثا تسلسل وإن كان الثاني لزم ترجيح أحد طرفي الممكن على الآخر لا لمرجّح وهو محال بالضرورة وإن كان حادثا افتقر إلى مؤثّر تامّ ، فإن كان قديما لزم قدمه لما قلناه ، هذا خلف وإن كان حادثا افتقر إلى مؤثّر آخر ، فإمّا أن ينتهي إلى مؤثّر تامّ قديم ، فيلزم قدم الحادث ، هذا خلف ، أو لا ينتهي فيلزم تسلسل الحوادث إلى غير النهاية ويلزم القدم أيضا ، لأنّ نوع تلك الحوادث المتسلسلة إلى غير النهاية يكون قديما لا محالة ، وإليه أشار المصنّف بقوله : « ويلزم المذهب » ، أي القدم .
[ تقرير الشبهة الثانية ]
وتقرير الثانية أن يقال : إن كان الإمكان متحقّقا في الأزل كان العالم قديما ، لكنّ المقدّم حقّ ،
هامش
( 1 ) الواو في الأصل محذوفة ، لكنها وردت في كتاب الياقوت ونسخ إشراق اللاهوت .
( 2 ) الأصل : الشبهة .