فالتالي مثله ، أمّا الملازمة فلأن الإمكان نسبة بين الماهية وبين الوجود ، فهي مغايرة لهما ضرورة وجوب مغايرة النسبة لكلّ المنتسبين وليست جوهرا قائما بذاته قطعا ، فهي عرض وتحقّق العرض موقوف على تحقّق محلّه بالضرورة ، فإذن تحقّق الإمكان في الأزل مستلزم لتحقّق محلّه في الأزل وذلك المحلّ هو المادّة متحقّقة في الأزل وتحقّقها ملزوم لتحقّق الصورة معا لاستحالة وجودها منفكّة عن الصورة ، لأنّها حينئذ إن كانت ذات وضع ، أي يتناولها الإشارة الحسّية « 1 » بأنّه هنا أو هناك غير منقسمة كانت نقطة وإن انقسمت في بعد واحد كانت خطّا وإن انقسمت في بعدين كانت سطحا وإن انقسمت في الأبعاد الثلاثة كانت جسما تعليميا ، فتكون مقارنة « 2 » للصورة مع فرض تجرّدها عنها ، هذا خلف وإن كانت غير ذات وضع ، فعند اقتران الصورة بها إن بقيت مجردة كان الجسم مجردا ، هذا خلف ، وإن حصلت في بعض الأحياز لزم الترجيح بلا مرجّح وهو محال وإذا ثبت تلازم المادّة والصورة اللّتين هما الجسم وثبت قدم المادّة ، ثبت قدم الجسم فصحّت الملازمة .
وأمّا حقّية المقدّم ، فلأن كلّ حادث فهو مسبوق بإمكان ثابت أزلي ، أمّا سبق الإمكان على الحدوث فظاهر ، لأنّ الحادث قبل حدوثه لو لم يكن ممكنا لكان ممتنعا والتالي باطل ، فالمقدّم مثله ، والملازمة بيّنة بنفسها ، وأمّا بطلان التالي ، فلأنّه يلزم استحاله وجوده وإلّا لزم انتقال الشيء من الامتناع إلى الإمكان وهو محال ولا أوّل لذلك الإمكان وإلّا لكان الحادث قبله إمّا واجبا ، فلا يكون حادثا ، أو ممتنعا فلا يوجد أصلا ، فهو أزلي وهو ثبوتي ، لأنّه « 3 » نقيض الإمكان وهو ، أعنى الإمكان ، عدمي لصحّة حمله على المعدوم ، فيكون هو ، أعني الإمكان ، ثبوتيا ، فقد صدق المقدّم وثبت المطلوب .
قوله : « وهو مغاير لصحّة اقتدار القادر ، لأنّا نعلّلها به » ، أي الإمكان أمر مغاير لصحّة اقتدار القادر ، لأنّا نعلّل اقتدار القادر على الشيء بكون ذلك الشيء ممكنا والعلّة مغايرة للمعلول بالضرورة .
هامش
( 1 ) ب : الجسمية .
( 2 ) الأصل : معارقة ، الف : مقاربة ، ب : مقارنة .
( 3 ) الأصل : لأن .