والأبدي ، أو إضافة وسلب كالحي والواسع والعزيز والرحيم ، فجملة أسماء اللّه تعالى ترجع في التحقيق إلى ذلك .
« اللّه » قيل : أصله لاه على وزن فعل ، فالحق به الألف واللام للتفخيم والتعظيم فقط ، لا للتعريف ، إذ أسماؤه تعالى معارف . وقال سيبويه : أصله إله على وزن فعال ، فحذفت الهمزة وعوض عنها حرف التعريف ، ولذلك قيل في النداء « يا اللّه » بقطع الهمزة ، كما يقال « يا إله » ، ولو كانت غير عوض لم تثبت في الوصل ، كما لم تثبت في غير هذا الاسم .
وهل هو مشتق أو جامد ؟ قال الخليل : بالثاني ، إذ لا يجب في كل اسم أن يكون مشتقا ، وإلا لزم التسلسل . وقال قوم : بالأول فقال بعضهم من الألوهية اي العبادة ، والتأله التعبد ، فعلى هذا هو الّذي يحق له العبادة ، لقدرته على أصول النعم ، فهو اسم يختص به تعالى أزلا وأبدا .
وقيل : مشتق من الوله ، وهو التحير ، لتحير العقول في كنه عظمته . وقيل من قولهم ألفت إلى فلان أي فزعت إليه ، لان الخلق يفزعون إليه بحوائجهم فقيل للمألوه إليه كما يقال للمؤتم به امام « 1 » .
وقيل : من لاه أي احتجب ، لاحتجابه عن تخيل الأوهام [ وادراك الحواس له « 2 » ] وقيل : من لاه أي ظهر ، لظهوره بآياته ودلالاته .
وفي التحقيق هو اسم غير صفة ، ويدل على الذات الموصوفة بجميع الكمالات ، المنزهة عن النقصان ، التي هي مبدأ لجميع الموجودات .
« الرحمن الرحيم » فعلان وفعيل كغضبان وغضيب « 3 » ، مشتقان من
هامش
( 1 ) وفي « ن » إمامة .
( 2 ) هذه العبارة غير موجودة في نسخة الأصل .
( 3 ) وفي « ن » : وعظيم .