بتسبيحنا وقدسنا فقدست الملائكة بتقديسنا » .
ذلك نبينا محمد صلى اللّه عليه وآله ، أولي الكرامات الباهرات ، والمقامات العلويات ، صلاة تملا أقطار الأرض والسماوات .
أما بعد : فحري بمن أكرمه اللّه من عنده ، وأولاه مزيد فضله وجليل رفده أن يتجلى بذلك ، ويظهره بحسب طاقته وجهده بدليل « ان اللّه يحب أن يرى آثار نعمه على عبده » فكان الكتاب الموسوم ب « نهج المسترشدين في أصول الدين » من تصانيف شيخنا وإمامنا الامام الأعظم ، علامة العلماء في العالم وارث الأنبياء وخليفة الأوصياء ، بل آية اللّه في العالمين ، جمال الملة والحق والدين ، أبي منصور الحسن بن المطهر ( طهر اللّه رمسه وقدس وكرم ، وشرف نفسه وبجل وعظم ) ، قد احتوى من المباحث الكلامية علي أشرفها وأبهاها ، وجمع من الفوائد الحكمية أحسنها وأسناها ، حتى شغف بالاشتغال به معظم الطلاب ، وعول على تقرير مباحثه جماعة الأصحاب .
وكنت ممن جد في تحرير مباحثه بالتحصيل ، وان لم أحصل منه الاعلى القليل ، حتى جمعت من مباحث المشايخ - أعزهم اللّه - وفوائدهم مما يتعلق به نبذة ، بحيث صار « 1 » منها بين الطلبة مما يعد على نعمة .
فحداني ذلك على جمعها في كتاب ، وتصييرها في مركز ونصاب ، ليحصل تأليف متمزقها واجتماع متفرقها ، فتعود شرحا يعول في تقرير مباحثه عليه ، ويعرج في تحرير تقريراته إليه ، وأرهف « 2 » عزمي على اتمام هذا الشأن ، التماس ذلك بعض أعزة الأصحاب وأجلة الاخوان ، وفقنا اللّه وإياه للعلم والعمل ، وجنبنا وإياه الخطأ والزلل .
وها أنا أشرع في ذلك ، مستعينا باللّه ، ومتوكلا عليه ، ومتقربا بوضعه
هامش
( 1 ) وفي « ن » : تنبها .
( 2 ) أي لا أقطع عزمي بشيء قبل أن أكمله ، فهو كناية عن الجد في اتمام الكتاب .