الرحمة ، وهي إفاضة الخير على المحتاج ، وارادته له عناية به ، وهي قد تكون عامة للمستحق وغيره ، وقد تكون خاصة للمستحقين دون غيرهم ، ورحمة اللّه تعالى عامة ، لأنه أراد الخير لكل موجود ، وفعله به أحوال الدنيا والآخرة .
وفي « الرحمن » من المبالغة ما ليست للرحيم ، ولذلك قيل : الرحمن لجميع الخلق ، والرحيم بالمؤمنين خاصة . وروي عن الصادق عليه السّلام أنه قال :
« الرحمن اسم خاص بصفة عامة ، والرحيم اسم عام بصفة خاصة » « 1 » .
وبيان ذلك : أن الرحمن لا يسمى به غير اللّه تعالى ، والرحيم قد يطلق على غيره ، فهو في « 2 » هذا الوجه مساو لاسم اللّه تعالى ، الذي هو علم على ذاته مختص به ، وان كان مشتقا من الرحمة ، لجواز اختصاص الرحمن بنوع من الرحمة ، لا يتصور حصولها لغير اللّه سبحانه وتعالى ، ولذلك جمع اللّه سبحانه بينه وبين اسمه الخاص في قوله
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ
« 3 » .
وأما كونه بصفة عامة ، فلما عرفت أنه رحمن « 4 » لجميع الخلق .
وأما عموم اسم الرحيم ، فلقولهم : أب رحيم وقلب رحيم . وأما خصوص صفته ، فلقوله
وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً
« 5 » .
قال : الحمد للّه المنقذ من الحيرة والضلال ، المرشد إلى سبيل « 6 » الصواب في المعاش والمآل ، والصلاة على سيدنا محمد النبي من الخطأ في المقال والفعال ، وعلى آله الأطهار خير آل .
هامش
( 1 ) التوحيد للصدوق : 230 .
( 2 ) وفي « ن » من .
( 3 ) سورة الإسراء : 110 .
( 4 ) وفي « ن » : رحمة .
( 5 ) سورة الأحزاب : 43 .
( 6 ) وفي المطبوع من المتن : سبل .