[ تكون ] استغراقية ، كقوله تعالى
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا
« 1 » لان الحمد طبيعة واحدة ليس « 2 » فيه تعدد ، فبقي أن يكون لام الحقيقة ، كقولك :
الرجل خير من المرأة
وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ
« 3 » .
ومعناه حقيقة الحمد وطبيعته ثابتة للّه تعالى ، دائما مستقرا ، ولذلك أتى بالجملة الاسمية الدالة على ذلك ، دون الفعلية الدالة على التجدد والتصرم ، كقوله : حمدت اللّه ، أو أحمد اللّه .
إذا عرفت ذلك فللحمد خاصتان : الأول : كونه باللسان [ خاصة ] « 4 » ، قال اللّه تعالى
وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ
« 5 » ، والقول لساني . الثاني : أنه لا يشترط فيه سبق نعمة ، لوروده مع النعمة تارة ، كقوله تعالى
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ
« 6 » ومع عدم ذكرها أخرى ، كقوله تعالى
وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً
« 7 » الآية .
وخلاف هاتين الخاصتين خاصة « 8 » الشكر : فإنه يكون باللسان والقلب والجوارح ، كقوله تعالى
اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً
« 9 » ، ويستدعي سبق النعمة
هامش
( 1 ) سورة العصر : 2 .
( 2 ) في « ن » : فليس .
( 3 ) سورة يوسف : 13 وليس في الآية « وانى أخاف » والصحيح « وأخاف أن » الخ .
( 4 ) غير موجودة في نسخة الأصل .
( 5 ) سورة الأعراف : 43 .
( 6 ) سورة إبراهيم : 39 .
( 7 ) سورة الإسراء : 111 .
( 8 ) كذا في « ن » وفي نسخة الأصل : الخاصيتين خاصية .
( 9 ) سورة سبأ : 13 .