أحدها : الاحياء والإماتة .
والثاني : طلوع الشمس من مشرقها . وهذا كان انتقالا من مثال إلى مثال . أما الدليل فشئ واحد في الحالين .
الشبهة الخامسة : التمسك بقوله تعالى :
« أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى ؟ قالَ : أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ ؟ قالَ : بَلى . وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي »
[ البقرة 260 ] والجواب : ليس في الآية ما يدل على أن هذه الطمأنينة مطلوبة فيما إذا رأى . وهو يحتمل وجوها :
أحدها : ان النبي عليه السلام إذا جاءه الملك ، احتاج إلى أن يظهر الملك دليلا على كونه صادقا - معجزة - والا لم يعرف الفرق بينه وبين الشيطان . فلعله طلب الاحياء والإماتة من جبريل عليه السلام ليعرف أنه صادق في كونه رسولا من الله تعالى إليه ، وليطمئن قلبه على ذلك .
وثانيها : روى « جعفر الصادق » - رضي الله عنه - أنه قال : « ان الله تعالى أوحى إليه انى أتخذ انسانا خليلا ، وعلامته أنى أحيى وأميت بدعائه ، فلما ظهر من إبراهيم - عليه السلام - أنواع الطاعات ، وقع في قلبه أنه ربما كان ذلك الانسان : أنا . فطلب الاحياء والإماتة ، حتى أنه ان وقع ، اطمئن قلبه على أن ذلك هو الخليل لا غيره » .
وثالثها : أن يقال : وقعت هذه الواقعة قبل النبوة .
ورابعها : أن يقال : الغرض تكثير الدلائل ، ليكون العلم أبعد عن الشكوك .
الشبهة السادسة : ان إبراهيم عليه السلام استغفر لأبيه لقوله تعالى حكاية عن إبراهيم
« سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي »
[ مريم 47 ] ولقوله :
« وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كانَ مِنَ الضَّالِّينَ »
[ الشعراء 86 ] . وأبوه كان كافرا لقوله تعالى :
« وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ : أَ تَتَّخِذُ أَصْناماً آلِهَةً . إِنِّي أَراكَ