لا يقال : فلم قال الله تعال :
« فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ »
ولم قال :
« إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ »
؟ ولم قال نوح :
« إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ »
؟
لأنا نقول : لا يمتنع أن يكون نوح عليه السلام قد نهى عن ذلك ، وان لم يقع ذلك الفعل منه . كما أن رسولنا صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الشرك ، في قوله تعالى :
« لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ »
[ الزمر 65 ] وان لم يقع ذلك منه .
وقوله ثانيا : ان الموصوف بأنه عمل غير صالح هو السؤال . قلنا :
لا نسلم بل هو دليل ضعيف . والأدلة الدالة على عصمة الأنبياء - عليهم السلام - أقوى من ذلك ، فوجب المصير إلى اثبات هذه الاضمار ، توفيقا بين هذه الآية ، وبين الآيات الدالة على ثبوت عصمة الأنبياء عليهم السلام
القصة الرابعة : قصة إبراهيم - عليه السلام - وفيها ثمان شبهات :
الشبهة الأولى : قوله تعالى :
« هذا رَبِّي »
[ الأنعام 76 ] والجواب . ذكر هذا على سبيل الفرض ليبطله بعد ذلك ، كالواحد منا إذا أراد أن يبطل القول بقدم الأجسام ، فيقول أولا : الجسم قديم ، أي هكذا يقول الخصم . ثم يقول : لو كان قديما ، لم يكن متغيرا فكذا هاهنا . قال
« هذا رَبِّي »
أي كذا يقولون . ثم قال :
« لا أُحِبُّ الْآفِلِينَ »
[ الأنعام 76 ] أي لو كان ربا لم يتغير .
الشبهة الثانية : قال :
« بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ »
[ الأنبياء 63 ] وهذا كذب .
والجواب من وجوه : الأول : ان قصد إبراهيم - عليه السلام - ما كان أن ينسب ذلك