الْأَصْنامَ »
والله تعالى ما أجاب دعاءه في هذا المقام ، فكان هذا كسرا لمنصبه .
والجواب : لفظ « بنى » وان كان عاما ، الا أنه محمول على البعض . وأيضا : الولد الكافر لا يسمى ابنا له . لقوله تعالى في حق نوح :
« إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ »
[ هود 46 ]
القصة الخامسة : قصة يعقوب عليه السلام . وفيها ثلاث شبهات :
الشبهة الأولى : ان يعقوب لم رجح يوسف على سائر أولاده في المحبة ، حتى حصلت تلك المفسدة بسبب ذلك الترجيح ؟
والجواب : ميل القلوب لا يكون في القدرة . وأيضا : انه لم يعلم أن ذلك القدر من الترجيح يتأدى إلى تلك المفسدة العظيمة .
الشبهة الثانية : ان اخوة يوسف [ عليهم السلام ] « 16 » وصفوا أباهم بالضلال القديم بقولهم
« إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ »
[ يوسف 95 ] والجواب : ليس المراد منه الضلال في الدين ، بل هو في العدول عن الصواب .
لا يقال : لما وصفوه بذلك ، فقد وصفوه بأنه غير مصيب في أفعاله . ومن اعتقد في الرسول ذلك فقد كفر ، فيلزم القول بتكفير اخوة يوسف . لأنا نقول : الحكم بالكفر والايمان أمر شرعي ، فلعل ذلك ما كان كفرا في دينهم ، أو نقول كان مرادهم وصف يعقوب بالغلو في الحب . وذلك ليس بذنب ، لأن هذا ليس في قدرته ، فلم يكن وصفهم إياه بذلك ، قدحا منهم في عصمته .
الشبهة الثالثة : لم أسرف في البكاء حتى ابيضت عيناه من الحزن ومن شأن الأنبياء التجلد والتصبر ؟
هامش
( 16 ) عليهم السلام :