وأيضا : فلعل الله تعالى أخبر الخليل عليه السلام أنه مهما طلع النجم الفلاني فإنك تمرض ، فنظر في النجوم ، فلما رأى قربه قال :
« إِنِّي سَقِيمٌ »
.
وأيضا : لعله نظر في النجوم تشبها بأهل زمانه في الظاهر ، وحكمه بأنه « سقيم » ايهام لقومه أنه انما حكم بهذا الحكم بناء على النجوم .
وأما الوجه الثاني - وهو قوله
« إِنِّي سَقِيمٌ »
أي كذب - فجوابه من وجوه :
أحدها : لا نسلم بأنه كذب ، بل لعله سقيما في تلك الساعة .
وثانيها : لعله انما عرف أنه سيصير سقيما في الزمان الثاني .
فقال :
« إِنِّي سَقِيمٌ »
على تأويل انى أكون سقيما في ذلك الوقت ، كما أنك إذا علمت أنك ستصير محموما وقت الظهر ، ثم إن أحدا يدعوك إلى الضيافة ، بحيث تعلم أنه لا بد من الجلوس مع القوم ، إلى وقت الظهر ، فتقول : انى محموم . وتعنى به : أنك تكون محموما في ذلك الوقت .
وثالثها : لعله أراد أنه سقيم القلب . والمراد : ما في قلبه من الحزن والغم ، بسبب عنادهم .
الشبهة الرابعة : قوله تعالى :
« فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ »
[ البقرة 258 ] وهذا يدل على أنه صار منقطعا في الدليل الأول .
والجواب : فيه أبحاث لطيفة مذكورة في كتاب « أسرار التنزيل » والّذي نقوله هاهنا : ان الدليل كان شيئا واحدا وهو حدوث ما لا يقدر الانسان على إحداثه . فهو يدل على قادر آخر غير الخلق ، ثم هذا المعنى له أمثلة :