والجواب : التجلد على المصائب مندوب إليه . وليس بواجب .
وترك المندوب ليس بمعصية . وأيضا : فلأنه عليه السلام انما كان يظهر من حزنه شيئا قليلا ، والّذي كان يخفيه كان أكثر من ذلك .
القصة السادسة : قصة يوسف عليه السلام . وفيها سبع شبهات :
الشبهة الأولى : لم صبر على العبودية ، ولم يشرح للقوم حال نفسه ؟
والجواب من وجوه : أحدها : لعله ما كان نبيا في ذلك الوقت ، فلما خاف على نفسه من القتل صبر على الرق .
وثانيها : ان اظهار الحرية أمر يجوز أن يختلف باختلاف الشرائع .
فلعل الله أمره بالسكوت عنه في ذلك الوقت ، كما امتحن إبراهيم وإسماعيل بالنار والذبح .
وثالثها : لعله شرح لهم ذلك ، لكنهم لم يلتفتوا إليه .
الشبهة الثانية : قصته مع « زليخا » وهي قوله تعالى :
« وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ ، وَهَمَّ بِها . لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ »
[ يوسف 24 ] الجواب : ان كل من له تعلق بتلك الواقعة ، قد شهد على طهارة يوسف وبراءته عن التهمة .
فأحدها : ان زوج المرأة شهد بذلك . فقال :
« إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ . إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ، يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هذا ، وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ . إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ »
[ يوسف 29 ] وثانيها : الشهود . قال الله تعالى :
« وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها »
[ يوسف 26 ] وثالثها : قول نساء مصر
« حاشَ لِلَّهِ ما عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ »
[ يوسف 51 ]