المسألة الثانية :
قولك : إذا كانت الأشياء جميعها بعدل من اللّه تعالى في سبق السابق ، وتخلّف المتخلّف وهم عالم أمر دفعة واحدة فبم حاز الأول السبق عليهم ، الجواب : إنّ عدل البارئ تعالى أوجب إيجادهم معا في حال التساوي ولا تفاضل بينهم ، وأن الذي حدث من السبق والتخلف أمر من ذواتهم طرأ منهم لا من أجل إبداعهم ، فاستحقوا بالسبق والتخلف الجاري منهم بقصدهم وتعمدهم ، لذلك الترتب بحسب ما جرى منهم ، فذلك أمر راجع إلى فعلهم عائد إلى ذواتهم لا من إبداع الغيب تعالى إذ هو يجلّ أن يكون في خلقه تفاوت كما قال تعالى :
( ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ )
« 28 »
المسألة الثالثة :
قولك : إذا كان العاشر وكلّ بخلاص من في ضمنه بسبب الزلة ، فكيف يوكّل القائم بخلاصهم عن ارتقائه إلى مرتبة العاشر وإلى رتبة من فوقه وما موجب العدل في ذلك ، الجواب :
أن العاشر ألزم خلاص الهابطين ، فلما استخلص منهم من يستحق أن يخلفه في مقامه وكّله بخلاص مثله ، وكان تولي القائم لذلك نيابة عن حده الذي أوجده وشكرا لإنعامه ، كما أن العاشر لما خلّص خليفته ارتقى إلى رتبة من فوقه ، وتولى ما كان من فوقه يتولاه شكرا لإنعامه عليه ونيابة عنه ، وكان ارتفاع العاشر من مرتبته إلى ما فوقها مجازاة لسعيه المحمود في خلاص القائم ، وكذلك يكون القائم إذا استخرج قائما آخر ، كما أن الناطق أخبر اللّه تعالى عنه انه أرسل إلى
هامش
( 28 ) سورة الملك : الآية 3 .