تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربعة كتب إسماعيلية — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
مع سائر خدمه هو ما كان رسم عليه وعلى مثاله من معاونة الأولياء في القفار والبراري ، وصرف شر العفاريت عنهم ، ولذلك قال أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه : « من ضلّت عليه دابة في قفر فليدع يا صالح الجنّ أردد علي دابتي فإنها ترجع » فهو يخدم في هذه الخدمة وغيرها مما يحركه الشمس الطبيعية له من التصرف في عالم الكون والفساد ، ما دام شبحا متجرّدا فإذا أوفى خدمته واستوفى منه عقوبته وخصلت نيته ، رجع بالاستحالة من المزاج والممتزج إلى القامة الألفية ، واستجاب وتصور بالمعارف وارتقى في منازل الحدود إلى حيث يستحق ذلك بقدر علمه وعلمه ونيته ، فاعلم ذلك وهو أيضا من جنس الذين كانوا في بئر ذات العلم ، ولكل منهم شأن بحسب ما يظهر من الندم والطاعة والمعصية والإصرار ، فاعلم ذلك .

المسألة الخامسة

عن قول اللّه تعالى :
( أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ )
« 25 » الآية ، الجواب في ذلك : أنه عزير النبي عليه السلام وهو من الحدود الداعين في دور موسى عليه السلام ، كان قد نظر إلى دعوة خمل أمرها ومات ذكرها ، وامتحن أهلها وحدّهم محنة شديدة ، فقال في نفسه : ما أظن أن يرجع إلى هؤلاء بعد هذا الانقطاع عن الخير بلا مادة ولا تأييد يحيون به ، فأراه اللّه إظهار قدرته في نفسه فأنساه مراتب الحدود التسعة والتسعين الذين هم أسماء اللّه الحسنى ومرتبة إمام عصره ، الذي هو المسمى ثم بعثه يعني مباحثة حدّه له عن ذلك فلم يعرف منها غير حده الذي هو كاليوم منها ونفسه
هامش
( 25 ) سورة البقرة : الآية 259 .