تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربعة كتب إسماعيلية — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣

المسألة الرابعة :

عن قول بعض الحدود ، أعلى اللّه قدسه : أن فوق العقل الأول ثلاثة حدود روحانية سماها الإرادة والمشيئة والأمر ، الجواب في ذلك بعون اللّه تعالى سبحانه ومادة وليه في أرضه صلوات اللّه عليه : إنه قد سئل سيدنا حميد الدين ، أعلى اللّه قدسه ، عن ذلك فأوضح أن ليس فوق العقل شيء البتّة غير من لا تجاسر نحوه الخواطر ، وإنما الإشارة بالمشيئة والإرادة والأمر إلى ما اتصل به طرقه من مادة مبدعة ، مما كنّى عنه بهذه الكنايات لأن الإرادة والمشيئة والأمر بمعنى واحد ، فإذا شاء أراد وإذا أراد أمر وكل ذلك عبارة عما اتصل بالمبدع الأول من الأمر الساري إليه من مبدعة وقد صار العقل الأول وما اتصل به من مبدعة ، شيئا واحدا لا تمايز فيه ولا تغاير فاعلم ذلك .

المسألة الخامسة :

عن قول بعض الحدود ، قدس اللّه روحه ، وذلك أنه مثل آدم عليه السلام بالسلالة إلى أن قال في كلامه وكذلك تمثيلهم لنوح بالنطفة ، وإنما القائم على ذكره السلام كان في نهاية الصفاء والنور ، وآدم جزء من الكل ، وذلك الكل يخرج من العدم إلى الوجود على التدريج وعلى مرور الزمان ، وهو المنبعث الثالث الذي كان من أمره ما لا يجوز كشفه إلا لمستحقه انبعث انبعاثا آخر أعلى من انبعاثه الأول ، والجزء متصل بكلّه قال : فتدبر هذه النكتة وأن الذي تظنه غائبا حاضرا لم يغب أبدا ، الجواب في ذلك بعون اللّه سبحانه ومادة وليه في أرضه صلوات اللّه عليه : أن عبارته ، قدّس اللّه روحه ، عن آدم بالسلالة ونوح بالنطفة ، يريد بذلك ظهور العلم شيئا بعد شيء من ضعف إلى قوة ، كما ينسل الشخص الإنساني من سلالة إلى نطفة إلى كمال خلقه الآخر وأن كل واحد من النطقاء وأهل دوره
أربعة كتب إسماعيلية — صفحة 53 | مجموعة مؤلفين