لخلاصهم ، ويطّرد هذا القول على كل ذي رتبة من مراتب الدين ، أنه إذا أضيف إلى من فوقه كان قائما بالقوة المستفادة ممن فوقه ، وإذا أضيف إلى من دونه كان قائما بالفعل الذي ظهر منه في غيره وقام به .
المسألة الثانية :
عن الظلمة التي انفصلت من العاشر بمن خروجها وهل هي تكون متجزئية أم كلية ، وهل يكون لها انقطاع بعد أن يقع الحساب بين يدي القائم علينا منه السلام ؟ الجواب في ذلك بعون اللّه تعالى ومنة وليه في أرضه صلوات اللّه عليه وإفادته : أن هذه الظلمة ظهرت إلى ما كان في أفقه وامتزجت بهم ، وكانت في بعض منهم أقل من بعض لأن كلا آخذ منها ما يليق به ، فازدادوا بما حصل عندهم من الظلمة بعدا إلى بعدهم وتجزبا بتحزبهم عند تكاثفهم وصار أكثرها عند القسم المصرّ المستكبر وباقيها عند القسمين الآخرين بحسب الاستحقاق والمناسبة إلى إن اتصلت بالحارث . . ، وصارت فيه وفي أمثاله من الملاعين القائمين بما قام في كلّ دور وحصولها عندهم من طريق المزاج والممتزج ، وبها قدر على مقاومة الحق وأهله ومناصبتهم ، وأما انقطاعها عند قيام القائم على ذكره السلام فذلك يكون مدة دور الكشف ثم تظهر آثارها وخلائقها في دور الستر ، ولا انقطاع لها إلا بانقطاع عالم الكون والفساد ، فاعلم ذلك .
المسألة الثالثة :
عن قول بعض الحكماء إن المنبعث الثالث يخرج في آخر الزمان بحالة أبهى وكمال أعلى ، الجواب بعون اللّه تعالى سبحانه ومادة وليه في أرضه صلوات اللّه عليه أن هذه إشارة إلى قائم القيمة على ذكره السلام وصعوده وعودته إلى حيث كان ابتداؤه بحالة أعظم ، مما كان عليه وكمال أبهى ، مما كان فيه ، بما ازداد من الصفاء بالعلم والعمل بعد التشبث والبعد ، فاعلم ذلك .