المنتظرين للفرج والراغبين إلى اللّه منهم ، تصل إلى أبناء الحكمة مواده ، ومنهم تثبت الحجة على الخلق إذا كانوا متصلين به ، وإنما انفراده وانقطاعه عن الخلق لهلاك أولي العناد والزيغ ، ومن حقّت عليهم كلمة العذاب ، فلذلك يدعو الصابرون من أهل دعوته أن يزيل عنهم تلك المحنة ، ويرفع عنهم النقمة بظهور الإمامة بينهم ، ويثبت أمره ونهيه فيهم علانية وإقامة شريعة جده ، ومنه صلوات اللّه عليه سريان الإمامة وتسلسلها إلى قائم القيامة واتصال أول الأمر بآخره كما قال اللّه تعالى :
( كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ )
« 109 » ولهذا السر الذي أوضحناه والاتصال الحقيقي ، الذي شرحناه ورد عن أكثر الحدود قدس اللّه أرواحهم الاحتجاجات على أن الإمامة لا تخرج عن العقب ، ولا تكون إلا بحصول السبب والنسب ولا سيما ما ورد عن سيدنا حميد الدين أعلى اللّه قدسه حجة مولانا الحاكم بأمر اللّه صلوات اللّه عليه بالعراقين في كتاب « المصابيح » وغيره مما لا يدفعه إلا من طبع اللّه على قلبه ، وكان من أتباع الشيطان وحزبه وفي يسير ما أوردوه قدس اللّه أرواحهم كفاية كافية وجملة ، لمن وفّق لمعرفتها شافية . والحمد للّه الذي وفقنا لأتباعهم ، وجعلنا من أتباعهم .
هامش
( 109 ) سورة الأنبياء : الآية 104 .