تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربعة كتب إسماعيلية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨

فصل :

أيها الإخوان وحينئذ يستقبل هذا المقام الأعظم من استخلاص الخلقة النفسانية ، ما استقبل أولوه ويحمل من أثقال أعباء الملكوت ما اضطلعوا به قبل وحملوه ، ولا يزال الأمر جاريا إلى بلوغ الكتاب أجله وبلوغ كل مؤمل من ذوي الإيمان غاية ما من الخير أمّله ، وحشر كافة الأمم الماضية آخره وأوله والتئام زمر الأولياء للصعود إلى جوار الرحمن وارتكاس كافة الأشقياء في هاوية النيران . فعليكم أيها الإخوان بالتخفف والتلطف بالعلم والعمل والتشفف ، وقد انكشف جليّة الأمر فتحققوا وبادروا إلى ما قال مولانا أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه : « تخففوا تلحقوا » إنما ينتظر بأوّلكم قدوم أخركم ، فجدّوا رحمكم اللّه فيما يقضي بأربح متاجركم أيها الإخوان وإذ كانت الغاية الوصول إلى هذه المنزلة العالية ، التي يقصر عنها دقائق الأوهام والعاقبة اللحوق بالكون في جملة الملائكة الكرام ، فهلا بادرتم العمل قبل الأجل وانقضائه ، وتغنمتم المهل قبل تصرمه وانتهائه ولم لا تمتطوا لذلك ركاب التقوى فترتقي بكم إلى غرف الجنان وأنتم قائلون :
( لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ )
« 100 » فيرجع المرتقي على حسب ما كان عليه من اللطافة قبل السقوط ، ويئوب إلى أفضل مما كان فيه من الإنارة والإشراق ولمّا يبل بالهبوط مطمئنا من الفساد والفناء مخلّدا في جوار ذي الملكوت والسناء في جنة عالية وعيشة راضية . كما قال اللّه تعالى :
( يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً )
« 101 » فليضرع الضارع إلى اللّه تعالى مبتهلا ،
هامش
( 100 ) سورة الصافات : الآية 61 . ( 101 ) سورة الفجر : الآية 27 - 28 .
أربعة كتب إسماعيلية — صفحة 168 | مجموعة مؤلفين