الحارث بن مرّة لآدم هو حمله على :
( شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى )
« 52 » وكيف يتمنى اعتقاد ذلك ويتصور على حقيقته ، الجواب : أن آدم عليه السلام لمّا أقيم في أول دور الستر نهى عن كشف الحقائق ، وهي التي بها النجاة وهي بالحقيقة شجرة الخلد ، والملك الذي لا يبلى لكون معرفتها مع الأعمال الصالحة مورثة لعارفها الخلد في دار النعيم ، والملك الذي لا يبلى ولما تأخّر الحارث عن السجود لآدم ، ورأى ما وقع من التعظيم لآدم ، ورفع منزلته فاحتال في مكيدته فجاءه على وجه النصح وأقسم له على ذلك . وقال : إن أردت صلاح من صرف أمره إليك فهم لا يصلحون إلا بإبداء الحقائق ، فانخدع عليه السلام وظنّ أن أحدا لا يحلف باللّه كاذبا ، فأظهر شيئا من ذلك فأنكره من تحت يده واضطرب عليه أمره وكان في ذلك ترك وصيّة ربه فسائر قصته المعروفة ، ثم اختلفت عبارة الحدود أعلى اللّه قدسهم عن تلك القصة ، وان كان كل منهم اخبر عن المعنى بإشارة غير ما أشار به الآخر ، ولما كان هابيل عليه السلام وصي أبيه ومعدن سره ولم يطّلع أحد في ذلك الوقت على الحقائق إلا هو قبل الزلّة فلذلك قيل إنه شجرة الخلد لما عنده من الحقائق ، وإنه القائم وهو بالحقيقة قائم جزئي ، لأنه زبدة دعوة أبيه ومجمعهم ، ومنهم أعني الحدود عليهم السلام من كنى عن القصة بالقائم على ذكره السلام لظهور الحقائق كلها عنه عند قيامه ، فهو شجرة الخلد الكبرى والقائم الأكبر الكلي .
المسألة الرابعة والعشرون :
عن الثلاثة الذين هم جعفر وحمزة وأبو عبيدة ثم في الأربعة الذين هم سلمان وأبو ذرّ وعمّار والمقداد وكونهم
هامش
( 52 ) سورة طه : الآية 120 .