تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربع رسائل كلامية — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
وثانيهما : افتتاح الكتاب بما يدلّ على المأتيّ به في الكتاب ويسمّى ذلك في فنّ البديع براعة الاستهلال ؛ لقول عمرو بن مسعدة حين كتب إلى الخليفة « 1 » يعلمه أنّ بقرة ولدت عجلا بوجه إنسان : الحمد للّه الذي خلق الأنام في بطون الأنعام « 2 » . ونفي الهمل : نوع تأكيد وتكميل ، وفيه ردّ على من نفى التكليف « 3 » . والهامل : الذي لم يؤمر ولم ينه ولم ينظر له في جلب سدى ولا [ . . . ] وأصله البهيمة الهاملة إذا أرسلت للرعي أنّى شاءت . بل كلّفهم . « بل » حرف عطف . و « كلّفهم » حمّلهم . و « المشاقّ » جمع واحده مشقّ « 4 » أو مشقّة ، وتقييده بالمشاقّ [ حمل على ] الأغلب إذ لا يدلّ الشاقّ على نفي غيره إلّا بمفهوم الخطاب ، وليس حجّة على ما علم في الأصول ، ولهذا لم يأت المصنّف في تحديده للتكليف بقيد المشقّة . والعلم : المراد به هنا [ غير الضروري ] ؛ لامتناع التكليف بالضروري ، والقصد بالعلم الراجح منع من نقيضه [ إذ لا علم يتعيّن ] بالظنّ . واعلم أنّ قومنا منعوا من كون المعارف مقدورة لنا ، واستدلّوا [ بروايات ] كان منها : « ومننت على عبادك بمعرفتك » « 5 » ولا يحسن المنّ بغير المفعول ؛ [ لأنّ ] المنّ وقع بخلق الآلات كالحياة والعقل والمستدلّ به . وأخّر « العمل » وذلك لتأخّره طبعا ، وليكن ذلك سجعا . قال : ( لينزجروا عن قبائح الأفعال ، وينبعثوا على محاسن الخلال ، ويفوزوا بشكر ذي العزّة والجلال ) . أقول : « اللام » في لينزجروا مقدّرة على الفقرتين الأخيرتين وهي لام الغرض
هامش
( 1 ) . الخليفة هو المأمون ، وعمرو بن مسعدة كاتبه . ( 2 ) . شرح الكافية البديعيّة : 59 . ( 3 ) . هم الجبريّة . ( 4 ) . كذا في المخطوطة ، والصواب : شاق . ( 5 ) . مصباح المتهجّد : 512 ، أدعية الساعات .