تعالى فيها صفة كمال لزمه النقص قبل إحداثها ، وإن كان صفة نقص استحال اتّصاف الواجب تعالى به .
استدلّت الكراميّة بعروج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى الجهة العليا ، ولولا اختصاصه تعالى بها لانتفت الفائدة « 1 » .
قلنا : لا نسلّم نفي الفائدة على تقدير عدم الاختصاص ؛ لما رواه يونس بن عبد الرحمن ، قلت لموسى الكاظم عليه السّلام : لأيّ علّة عرج الله بنبيّه إلى السماء ، ومنها إلى سدرة المنتهى ومنها إلى حجب النور وخاطبه وناجاه هناك والله لا يوصف بمكان ؟
قال عليه السّلام :
إنّ الله لا يوصف بمكان ولا يجري عليه زمان ، ولكنّه جلّ وعزّ أراد أن يشرّف به ملائكته وسكّان سماواته ويكرمهم بمشاهدته ويريه من عظمته ما يخبر به بعد هبوطه « 2 » .
قوله : ( والاتّحاد ) .
أقول : ذهب قوم من الأوائل إليه والنصارى ، وهو أيضا مذهب لبعض الصوفيّة ، فإنّ العارف عندهم إذا وصل نهاية مراتبه انتفت هويّته ، وصار الموجود هو الله وحده ، ويسمّون تلك المرتبة : الفناء في التوحيد « 3 » .
والدليل على امتناعه : أنّ الذات - المتّحد الله سبحانه بها - لا جائز أن تكون واجبة ؛ لما مرّ غير مرّة ، فهي إذن ممكنة . فإمّا أن توصف ذاته تعالى بعد الاتّحاد بالوجود خاصّة ، فلا أثر حينئذ للذات الممكنة معها ، وإلّا لما تخلّف الإمكان عنها لو كانت موجودة ، أو توصف بالإمكان خاصّة ، فينعكس الاستدلال ويلزم زوال وجوب الواجب عنه ، وهو محال ؛ أو توصف بهما فيجتمع المتقابلان ؛ أو لا توصف بشيء منهما فيلزم عدمها ؛ لاستحالة وجود ذات خارجا لا يوصف بأحدهما .
هامش
( 1 ) . راجع تلخيص المحصّل : 263 .
( 2 ) . علل الشرائع 1 : 160 / 2 ، باب 112 .
( 3 ) . للمزيد راجع تلخيص المحصّل : 260 .