وقيل : إنّ صاحب هذه المقالة بنيامين النهاوندي « 1 » .
وبالجملة فهذا القول وإن لم يكن صوابا في نفسه فهو أسوأ ممّا مرّ قبله .
حجّتهم : الأجسام والعلم صورة مساوية للمعلوم حالّة في ذات العالم فتحصل صورة الأجسام فيه فيكون جسما « 2 » .
والجواب : المنع من كون العلم صورة ، على أنّه لو كان جسما لاستلزم التركيب المستلزم للافتقار المستلزم للإمكان المنافي للوجوب الذاتي الثابت له تعالى .
هذا مع ورود السمع المطابق للعقل المؤكّد له في ذلك عن سادات العلماء عليهم السّلام .
فمنه عن محمّد بن حكيم قال : وصفت لأبي الحسن ما يقول هشام الجواليقي ، وهشام بن الحكم فقال : « إنّ الله لا يشبهه شيء » « 3 » .
وعن محمّد بن الفرج ، قال : كتبت إلى أبي الحسن عليه السّلام أسأله عمّا قال هشام بن الحكم في الجسم ، وما قال هشام بن سالم في الصورة ، فكتب عليه السّلام : « دع عنك حيرة الحيران ، واستعذ بالله من الشيطان الرجيم ، ليس القول ما قال الهشامان » « 4 » .
والخبر المروي لو صحّ لزم جهل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بربّه لما صحّ عنه عليه السّلام « والله جلّ جلاله قال : ما آمن بي من فسّر كلامي برأيه ، وما عرفني من شبّهني بخلقي » « 5 » .
قال صاحب الملل والنحل : « وهذه الأخبار أكثرها مقتبسة من اليهود ، فإنّ التشبيه فيهم طباع » « 6 » .
ومنهم من قال : إنّه جسم لا كالأجسام « 7 » ، وكأنّهم لمّا قالوا : إنّه قائم بذاته ،
هامش
( 1 ) . الملل والنحل 1 : 217 .
( 2 ) . راجع تلخيص المحصّل : 294 .
( 3 ) . الكافي 1 : 105 / 4 ، باب النهي عن الجسم والصورة ؛ التوحيد : 97 / 1 ، باب أنّه عزّ وجلّ ليس بجسم ولا صورة .
( 4 ) . الكافي 1 : 105 / 5 ، باب النهي عن الجسم والصورة ؛ أمالي الصدوق : 228 / 1 ، المجلس السابع والأربعون .
( 5 ) . الاحتجاج 2 : 410 ، باب أجوبة الإمام الرضا عليه السّلام لأسئلة أبي الصلت .
( 6 ) . الملل والنحل 1 : 106 .
( 7 ) . حكاه عنهم في تلخيص المحصّل : 45 .