قوله : ( والولد والصاحبة ) .
أقول : ذهب اليهود إلى أنّ العزيز ابن الله ، والنصارى إلى أنّ المسيح عليه السّلام ابنه أيضا بل قالوا : إنّهم هم أبناؤه « 1 » ، كما حكاه القرآن المجيد عنهم في قوله تعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ
« 2 » فأجابهم بقوله
فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ
« 3 » ولو كنتم أبناءه وأحباءه لما عذّبكم ، إذ الوالد والحبيب لا يعذّب ولده وحبيبه ، كذا قاله الإمام الطبرسي رحمة الله عليه « 4 » .
قال قوم : إنّ الملائكة بناته .
والدليل على نفي الولد عنه قوله :
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
« 5 » وقوله سبحانه :
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا * تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً * وَما يَنْبَغِي لِلرَّحْمنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً * إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً
« 6 » .
وقوله :
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ
« 7 » .
وعلى نفي الصاحبة والولد أيضا قوله :
تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً
« 8 » .
ولقد قال العالم الربّاني أمير المؤمنين عليه السّلام في هذا المعنى « لم يلد فيكون مولودا ولم يولد فيصير محدودا ، جلّ عن اتّخاذ الأبناء ، وطهر عن ملامسة النساء » « 9 » .
هامش
( 1 ) . راجع الملل والنحل 1 : 227 .
( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 18 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 18 .
( 4 ) . مجمع البيان 3 : 304 .
( 5 ) . الإخلاص ( 112 ) : 3 .
( 6 ) . مريم ( 19 ) : 88 - 93 .
( 7 ) . النساء ( 4 ) : 172 .
( 8 ) . الجنّ ( 72 ) : 3 .
( 9 ) . نهج البلاغة : 367 ، الخطبة 186 .