تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربع رسائل كلامية — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
اعتقدوا أنّ كلّ قائم بذاته جسم ، وحينئذ فالمنازعة لفظيّة . قوله : ( والجوهريّة ) . أقول : الجوهر إما مادّيّ وهو المتحيّز المستحيل عليه القسمة ، وإمّا مجرّد وهو الذي إذا وجد كان لا في موضوع ، وهو بكلا التعريفين غير صادق عليه تعالى لوجوب وجوده واستحالة تحيّزه . قوله : ( والتحيّز ) . أقول : جماعة المشبّهة قالوا بتحيّزه ؛ لأنّه يستحيل في العقول وجود مجرّد عن الأحياز « 1 » . جوابهم : تحيّز الباري إمّا واجب فالحيّز قديم ، أو ممكن فالباري متغيّر . قوله : ( والحلول في محلّ ) . أقول : ذهبت الغلاة إلى حلوله في أمير المؤمنين « 2 » . ومن الصوفيّة من أحلّه بقلوب العارفين « 3 » . وأحلّه بعض النصارى بعيسى بن مريم عليهما السّلام « 4 » . والدليل على نفيه عنه : أنّه لو حلّ فإمّا في محلّ واحد فيكون أصغر الأشياء ، أو في محالّ متعددة فيكون مركبا . قوله : ( أو جهة ) . أقول : اتّفقت المجسّمة على كونه في جهة « 5 » . والكراميّة خصّصوه بجهة فوق « 6 » . والدليل على نفيها عنه تعالى : أنّ الجهة لمّا كانت مقصد التحرّك ومتعلّق الإشارة فلا بدّ أن تكون موجودة ، فهي إمّا قديمة ويتعدّد القديم ، أو حادثة . فإن كان حلول الباري
هامش
( 1 ) . حكاه عنهم في الملل والنحل 1 : 103 ؛ تلخيص المحصّل : 450 و 261 . ( 2 ) . راجع الملل والنحل 1 : 173 و 176 . ( 3 ) . راجع تلخيص المحصّل : 261 . ( 4 ) . راجع تلخيص المحصّل : 261 . ( 5 ) . للمزيد راجع تلخيص المحصّل : 263 ؛ الملل والنحل 1 : 108 . ( 6 ) . للمزيد راجع تلخيص المحصّل : 263 ؛ الملل والنحل 1 : 108 .