اعتقدوا أنّ كلّ قائم بذاته جسم ، وحينئذ فالمنازعة لفظيّة .
قوله : ( والجوهريّة ) .
أقول : الجوهر إما مادّيّ وهو المتحيّز المستحيل عليه القسمة ، وإمّا مجرّد وهو الذي إذا وجد كان لا في موضوع ، وهو بكلا التعريفين غير صادق عليه تعالى لوجوب وجوده واستحالة تحيّزه .
قوله : ( والتحيّز ) .
أقول : جماعة المشبّهة قالوا بتحيّزه ؛ لأنّه يستحيل في العقول وجود مجرّد عن الأحياز « 1 » .
جوابهم : تحيّز الباري إمّا واجب فالحيّز قديم ، أو ممكن فالباري متغيّر .
قوله : ( والحلول في محلّ ) .
أقول : ذهبت الغلاة إلى حلوله في أمير المؤمنين « 2 » . ومن الصوفيّة من أحلّه بقلوب العارفين « 3 » . وأحلّه بعض النصارى بعيسى بن مريم عليهما السّلام « 4 » .
والدليل على نفيه عنه : أنّه لو حلّ فإمّا في محلّ واحد فيكون أصغر الأشياء ، أو في محالّ متعددة فيكون مركبا .
قوله : ( أو جهة ) .
أقول : اتّفقت المجسّمة على كونه في جهة « 5 » . والكراميّة خصّصوه بجهة فوق « 6 » .
والدليل على نفيها عنه تعالى : أنّ الجهة لمّا كانت مقصد التحرّك ومتعلّق الإشارة فلا بدّ أن تكون موجودة ، فهي إمّا قديمة ويتعدّد القديم ، أو حادثة . فإن كان حلول الباري
هامش
( 1 ) . حكاه عنهم في الملل والنحل 1 : 103 ؛ تلخيص المحصّل : 450 و 261 .
( 2 ) . راجع الملل والنحل 1 : 173 و 176 .
( 3 ) . راجع تلخيص المحصّل : 261 .
( 4 ) . راجع تلخيص المحصّل : 261 .
( 5 ) . للمزيد راجع تلخيص المحصّل : 263 ؛ الملل والنحل 1 : 108 .
( 6 ) . للمزيد راجع تلخيص المحصّل : 263 ؛ الملل والنحل 1 : 108 .