وجوابه : جوابه .
إن قلت : قوله تعالى :
إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ
« 1 » وقوله :
حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ
« 2 » ونحوهما ، يدلّ على أنّه لا يعلم الشيء إلّا بعد وقوعه .
قلت : الاستقبال يأتي بمعنى الماضي كقوله :
فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ
« 3 » أي قتلتم ، هذا .
وقد روى الحسين بن بشار قال : سألت الرضا عليه السّلام : أيعلم الله الشيء الذي لم يكن أن لو كان كيف كان يكون أو لا يعلم إلّا ما يكون ؟ فقال : « إنّ الله هو العالم بالأشياء قبل كون الأشياء ، قال الله عزّ وجلّ :
إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
« 4 » » « 5 » .
ومنهم : نفى علمه بالمعدوم إلّا لتميّز ، فيكون ثابتا وهو محال « 6 » .
جوابهم : لو لم يكن معلوما لاستحال منه تعالى إيجاده على وجه الإتقان .
ومنهم : من نفى علمه بما لا يتناهى لوجوب تعدّد العلوم بتعدّد المعلوم ، والمعلوم غير متناه فكذلك العلوم « 7 » .
جوابهم : العلم إضافة يجوز عدم التناهي فيها أيضا ، على أنّ العلم الواحد يجوز تعلّقه بمعلومات .
ومنهم : من نفى علمه بجميع الأشياء وإلّا لعلم بعلمه وعلم علمه فيتسلسل « 8 » .
جوابهم : علمه بعلمه بالذات نفس علمه ، وبنوع من الاعتبار غير علمه .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 143 .
( 2 ) . محمّد ( 47 ) : 31 .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 91 .
( 4 ) . الجاثية ( 45 ) : 29 .
( 5 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 108 / 8 .
( 6 ) . تلخيص المحصّل : 296 .
( 7 ) . المباحث المشرقيّة 2 : 497 .
( 8 ) . حكاه عنهم في تلخيص المحصّل : 298 .