تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أربع رسائل كلامية — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
مهمّاته مقصورة عليه ، ولهذا قال في النسخة الأخرى : « إن شئت شاء ، وإن شاء شئت » أي لا توجد من أحدهما مشيئة تخالف مشيئة الآخر ، بل لهم مرتبة أعلى من هذه ، وهي رفع مشيئة العبد بالإطلاق ؛ لأنّ له مع الأولى تصرّف بخلاف هذه . ولهذا قيل لبعضهم : ما تريد ؟ قال : أريد أن لا أريد ، يعني أريد أن تفني إرادتي ، فلا أريد شيئا البتّة ، وفي ذلك زوال الأمراض عن القلوب ، وترك الاعتراض بحكم الربّ المحبوب . أدرجنا الله في مراتب السالكين ، وأخرجنا من مذاهب الهالكين ، بمحمّد وآله وصحابته والتابعين ، سلام الله عليهم أجمعين .

باب :

روى الصدوق « 1 » أيضا بإسناده إلى إسحاق بن عمّار ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : « قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا معشر من أسلم بلسانه ، ولم يخلص الإيمان إلى قلبه ، لا تذمّوا المسلمين ، ولا تتبّعوا عوراتهم ، فإنّ من اتّبع عوراتهم تتبّع الله عزّ وجلّ عورته ، ومن تتبّع الله عزّ وجلّ عورته يفضحه ولو في بيته » « 2 » . وعن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من أذاع فاحشة كان كمبتدئها ، ومن عيّر مؤمنا بشيء لم يمت حتّى يرتكبه » « 3 » . وعن أبي عبد الله عليه السّلام : « من لقي أخاه بما يؤنّبه أنّبه الله عزّ وجلّ في الدنيا والآخرة » « 4 » . قلت : أنّبه ، أي لامه وعنّفه وأزرى عليه وأعتبه . ومنه قول السيّد الحميري : وعاذلة هبّت بليل تؤنّب . . .
هامش
( 1 ) . لعلّ هذا من سبق القلم والصحيح : « روى الكليني أيضا » لأنّ ما قبله من الروايات برواية الكليني ؛ ولم نعثر في أحاديث هذا الباب على رواية الصدوق إلّا الحديث الأوّل والثاني ، والأوّل بسند آخر . ( 2 ) . الكافي 2 : 354 / 2 ، باب من طلب عثرات المؤمنين وعوراتهم ؛ ورواه الصدوق بسند آخر في عقاب الأعمال : 288 / 1 . ( 3 ) . عقاب الأعمال : 295 / 2 ؛ الكافي 2 : 356 / 2 ، باب التعيير . ( 4 ) . الكافي 2 : 356 / 1 ، باب التعيير .
أربع رسائل كلامية — صفحة 229 | الشهيد الأول