وعنه عليه السّلام قال ، قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا هجرة فوق ثلاث » « 1 » .
وعن داود بن كثير ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السّلام يقول : « قال أبي عليه السّلام ، قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أيّما مسلمين تهاجرا فمكثا ثلاثا لا يصطلحان إلّا كانا خارجين من الإسلام ، ولم يكن بينهما ولاية ، فأيّهما سبق إلى كلام صاحبه كان السابق إلى الجنّة يوم القيامة » « 2 » .
قلت : يلزم من خروجهما من الإسلام خروجهما من الإيمان ؛ لأنّ الخارج من الأعمّ خارج من الأخصّ ، كما أنّ الداخل في الأخصّ داخل في الأعمّ ؛ لما علم من أنّ عدم الأعمّ أخصّ من عدم الأخصّ .
ويحمل خروجهما بذلك من الإسلام على الخروج من الإسلام الكامل ، أو على الاستحلال بأن يعتقد عدم مشروعيّة التواصل المجمع عليه ، ومن أنكر مجمعا عليه خرج من الإسلام .
وعن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « إنّ الشيطان يغري بين المؤمنين ما لم يرجع أحدهما عن دينه ، فإذا فعلا ذلك استلقى على قفاه ومدّ يده - ثمّ قال - : فزت ، فرحم الله امرأ ألّف بين وليّين لنا . يا معشر المؤمنين تآلفوا وتعاطفوا » « 3 » .
وعن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السّلام : « لا يزال إبليس فرحا ما تهاجر المسلمان ، فإذا التقيا اصطكّت ركبتاه ، وتخلّعت أوصاله ، ونادى : يا ويله ما لقي من الثبور » « 4 » .
قلت : الصكّ ، الضرب باعتماد شديد ، ومنه الصكك ، وهو أن تصطكّ ركبتا الرجل .
والويل : قيل : واد في جهنّم « 5 » . نعوذ بالله منهما .
هامش
( 1 ) . الكافي 2 : 344 / 2 ، باب الهجرة .
( 2 ) . الكافي 2 : 345 / 5 ، باب الهجرة .
( 3 ) . الكافي 2 : 345 / 6 ، باب الهجرة .
( 4 ) . الكافي 2 : 346 / 7 ، باب الهجرة .
( 5 ) . مجمع البيان 1 : 146 ، ذيل الآية 79 من سورة البقرة ( 2 ) .