قلنا : جاز كون التسليط منفردا ، إمّا بعوض من الظالم يوازي ظلمه ، وتكون العقوبة في تعجيل ألم الظالم ، فلا ظلم من الله سبحانه .
والقول السديد : هو المليح الصواب الخالي من الخلل المطابق للشرع .
وعن أبي عبد الله عليه السّلام : « إنّ الله عزّ وجلّ أوحى إلى نبيّ من الأنبياء - وكان في مملكة جبّار من الجبابرة - أن ائت هذا الجبّار فقل له : إنّي لم أستعملك على سفك الدماء ، واتّخاذ الأموال ، وإنّما استعملتك لتكفّ عنّي أصوات المظلومين ؛ فإنّي لم أدع ظلامتهم وإن كانوا كفّارا » « 1 » .
وعن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إنّ الله عزّ وجلّ ، جعل للشرّ أقفالا ، وجعل مفاتيح تلك الأقفال الشراب ، والكذب شرّ من الشراب » « 2 » .
قلت : ويعضده ما روي عنه عليه السّلام : « شارب الخمر زمامه بيد الشيطان ، لو أمره أن يسجد للأوثان سجد » « 3 » .
وعن أبي جعفر عليه السّلام : « إنّ الكذب هو خراب الإيمان » « 4 » .
وعن أبي عبد الله عليه السّلام : « من لقي المسلمين بوجهين ولسانين جاء يوم القيامة وله لسانان من نار » « 5 » .
باب :
وعنه عليه السّلام : « لا يفترق رجلان على الهجران إلّا استوجب أحدهما البراءة واللعنة ، وربّما استوجب ذلك كلاهما » . قال معتّب : جعلت فداك ، هذا الظالم فما بال المظلوم ؟ قال : « لأنّه لا يدعو أخاه إلى صلته » « 6 » .
هامش
( 1 ) . الكافي 2 : 333 / 14 ، باب الظلم .
( 2 ) . الكافي 2 : 338 - 339 / 3 ، باب الكذب ، ورواه عن أبي عبد الله بتفاوت في 6 : 403 / 5 ، باب أنّ الخمر رأس كلّ إثم وشرّ .
( 3 ) . الاحتجاج 2 : 347 . فيه : « والسكران زمامه » بدل « شارب الخمر زمامه » .
( 4 ) . الكافي 2 : 339 / 4 ، باب الكذب .
( 5 ) . الكافي 2 : 343 / 1 ، باب ذي اللسانين .
( 6 ) . الكافي 2 : 344 / 1 ، باب الهجرة .