تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
ثم أخبر ابن غنم سليما أنه فزع مما سمع من معاذ عند موته ، ولذلك حجّ والتقى بمن ولى موت أبي عبيدة وسالم ، فأخبره الحاضران عند موتهما أنهما قالا عند الموت مثل قول معاذ . فإلى هنا عرف سليم ما قاله ثلاثة من أصحاب الصحيفة عند موتهم ، نقله سليم عن ابن غنم . وأما محمّد بن أبي بكر فأخبره عمّا قاله أبو بكر وعمر عند الموت ، وذلك أن سليما التقى بمحمّد بن أبي بكر وأخبره بما سمعه من ابن غنم ، فلمّا سمع محمّد بن أبي بكر كلام ابن غنم من سليم أخبره أن أباه أبا بكر أيضا قال عند موته مثل مقالتهم ، فقالت عائشة : إن أبي ليهجر ! قال محمّد : فلقيت عبد اللّه بن عمر في خلافة عثمان ، فحدثته بما قال أبي عند موته ، وأخذت عليه العهد والميثاق ليكتمنّ عليّ ، فقال لي ابن عمر : اكتم عليّ ، فو اللّه لقد قال أبي مثل مقالة أبيك ما زاد ولا نقص ، ثم تداركها عبد اللّه بن عمر وتخوّف أن أخبر بذلك عليّ بن أبي طالب عليه السّلام لما قد علم من حبي له وانقطاعي إليه ، فقال : إنما كان أبي يهجر ! فأتى سليم أمير المؤمنين عليه السّلام فحدثه بما سمع من أبيه وبما حدّثه ابن عمر عن أبيه ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : قد حدثني بذلك عن أبيه وعن أبيك وعن أبي عبيدة وعن سالم وعن معاذ من هو أصدق منك ومن ابن عمر ، فقلت : من هو ذاك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : بعض من يحدثني ، ويقصد عليه السّلام بذلك إمّا رسول اللّه قبل موته وبعده في المنام أو أخبره الملك الذي يحدّث الأئمة عليهم السّلام تأكيدا لا تأسيسا . وبعد شهادة محمّد بن أبي بكر بمصر التقى سليم بأمير المؤمنين عليه السّلام وسأله عمّا أخبر به محمّد بن أبي بكر ؟ فقال عليه السّلام : « صدق محمّد رحمه اللّه ، أما إنه شهيد حيّ يرزق » ثم قرّر عليه السّلام كلام محمّد بأن أوصيائه كلهم محدّثون . هذا ملخّص ما جاء في رواية سليم في كتابه « 1 » .
هامش
( 1 ) مقدمة كتاب سليم للشيخ محمد باقر الخوئيني ج 1 / 188 وج 2 / 819 .
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 510 | مقاتل ابن عطية