مني أرضا جعلها لي رسول اللّه وتصدّق بها عليّ من الوجيف الذي لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب ؟ أما كان قال رسول اللّه المرء يحفظ في ولده ، وقد علمت أنه لم يترك لولده شيئا غيرها ؟ ! فلمّا سمع أبو بكر مقالتها والنسوة معها ، دعا بدواة ليكتب به لها ، فدخل عمر فقال : يا خليفة رسول اللّه ! لا تكتب لها حتى تقيم البيّنة بما تدّعي ، فقالت مولاتنا فاطمة : نعم أقيم البيّنة ، قال : من ؟
قالت : عليّ وأم أيمن ، فقال عمر : لا تقبل شهادة امرأة عجمية لا تفصح ، وأما عليّ فيجوز النار إلى قرصه .
فرجعت فاطمة عليها السّلام وقد جرعها من الغيظ ما لا يوصف فمرضت ، وكان عليّ عليه السّلام يصلّي في المسجد الصلوات الخمس ، فلما صلّى ، قال له أبو بكر وعمر : كيف بنت رسول اللّه إلى أن ثقلت فسألا عنها وقالا : قد كان بيننا وبينها ما قد علمت ، فإن رأيت أن تأذن لنا فنعتذر إليها من ذنبنا ، قال ذاك إليكما ، فقاما فجلسا بالباب ، ودخل عليّ على فاطمة ، فقال لها : أيّتها الحرة فلان وفلان بالباب يريدان أن يسلّما عليك فما ترين ؟ قالت عليها السّلام : البيت بيتك والحرة زوجتك ، وافعل ما تشاء ، فقال ؛ شدي قناعك فشدت قناعها وحوّلت وجهها إلى الحائط .
فدخلا وسلّما وقالا : ارضي عنا رضي اللّه عنك ، فقالت : ما دعاكما إلى هذا ؟ فقالا : اعترفنا بالإساءة ورجونا أن تعفي عنا وتخرجي سخيمتك ، فقالت :
فإن كنتما صادقين فأخبراني عمّا أسألكما عنه ، فإني لا أسألكما عن أمر إلّا وأنا عارفة بأنكما تعلمانه ، فإن صدقتما علمت أنكما صادقان في مجيئكما ، قالا : سلي عما بدا لك ، قالت : نشدتكما باللّه هل سمعتما رسول اللّه يقول : فاطمة بعضة مني فمن آذاها فقد آذاني ؟ قالا : نعم ، فرفعت يدها إلى السماء ، فقالت : اللّهم إنهما قد آذياني فأنا أشكوهما إليك وإلى رسولك ، لا ، واللّه لا أرضى عنكما أبدا حتى ألقى أبي رسول اللّه ، وأخبره بما صنعتما فيكون هو الحاكم .
فعند ذلك دعا أبو بكر بالويل والثبور ، وجزع جزعا شديدا ، فقال عمر :
تجزع يا خليفة رسول اللّه من قول امرأة ؟ !
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 451
مساهمون: مقاتل ابن عطية
ص٤٥١