تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
قال ابن عبّاس : ثم إنهم توامروا وتذاكروا فقالوا : لا يستقيم لنا أمر ما دام هذا الرجل حيّا ، فقال أبو بكر : من لنا بقتله ؟ فقال عمر : خالد بن الوليد ، فأرسلا إليه ، فقالا : يا خالد ما رأيك في أمر نحملك عليه ؟ قال : احملاني على ما شئتما فو اللّه إن حملتماني على قتل ابن أبي طالب لفعلت ! فقالا : واللّه ما نريد غيره ! قال : فإني لها ، فقال أبو بكر : إذا قمنا في الصلاة صلاة الفجر فقم إلى جانبه ومعك السيف فإذا سلمت فاضرب عنقه ، قال : نعم ، فافترقوا على ذلك . ثم إن أبا بكر تفكّر فيما أمر به من قتل عليّ عليه السّلام وعرف إن فعل وقعت حرب شديدة وبلاء طويل ، فندم على أمره فلم ينم ليلته تلك حتى أتى المسجد وقد أقيمت الصلاة ، فتقدّم فصلّى بالناس مفكّرا لا يدري ما يقول ، وأقبل خالد بن الوليد متقلدا بالسيف ، حتى أقام إلى جانب عليّ وقد فطن عليّ ببعض ذلك ، فلمّا فرغ أبو بكر من تشهّده صاح قبل أن يسلّم : يا خالد ! لا تفعل ما أمرتك فإن فعلت قتلتك ، ثم سلّم عن يمينه وشماله ، فوثب عليّ عليه السّلام فأخذ بتلابيب خالد وانتزع السيف من يده ، ثم صرعه وجلس على صدره وأخذ سيفه ليقتله ، واجتمع عليه أهل المسجد ليخلصوا خالدا فما قدروا عليه ، فقال العبّاس : حلّفوه بحق القبر « 1 » لمّا كففت فحلفوه وقام ، فانطلق إلى منزله . وجاء الزبير والعباس وأبو ذرّ والمقداد وبنو هاشم واخترطوا السيوف وقالوا : واللّه لا تنتهون حتى يتكلم ويفعل ، واختلف الناس وماجوا واضطربوا وخرجت نسوة بني هاشم فصرخن وقلن : يا أعداء اللّه ! ما أسرع ما أبديتم العداوة لرسول اللّه وأهل بيته ! ولطالما أردتم هذه من رسول اللّه فلم تقدروا عليه ، فقتلتم
هامش
( 1 ) أي قبر هذا الذي بسببه تخلّى أمير المؤمنين عن خالد ؟ هل هو قبر رسول اللّه أو قبر رفيقة دربه ومهجة كبده فاطمة الزهراء الصدّيقة الشهيدة ؟ ! لا أدري أيّ القبرين أراد مولى الثقلين ؟ وإن كانا عزيزين على قلبه إلّا أن قبر مولاتنا الزهراء - فديتها بنفسي - له ميّزة عند مولانا المرتضى عليّ حيث غاب الطهر الحبيب تحت الثرى يحمل في طياته آهات الفراق وزفرات الألم والاضطهاد من أمة الإسلام ؟ ! !