تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
ابنته بالأمس ، ثم تريدون اليوم أن تقتلوا أخاه وابن عمه ووصيّه وأبا ولده . كذبتم وربّ الكعبة ما كنتم تصلون إلى قتله حتى تخوّف الناس أن تقع فتنة عظيمة « 1 » .

الأمر الثاني : إجماع الإمامية على حصول الاعتداء على الصدّيقة فاطمة عليها السّلام .

لا ريب أن الشهادة في سبيل اللّه أرفع وسام يكرم به اللّه أولياءه ، ونعمة عظيمة يهبها لخاصة عبيده المقرّبين ، وما أحلاها إن كانت على يد أجلاف عتاة ، نزعت الرحمة من قلوبهم ، فغدوا بهائم ناطقين
إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا
« 2 » . وهم كما قال أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام : « فالصورة صورة إنسان ، والقلب قلب حيوان » « 3 » .

[ فاطمة الزهراء شهيدة مظلومة ]

والصدّيقة الطاهرة - فديتها بنفسي - مضت شهيدة مظلومة ، وقد وصفها أئمة آل البيت عليهم السّلام بالشهيدة ، وبأنها المقهورة المغصوبة حقّها ، المكسور ضلعها ، فهذه الظلامات التي عانتها سيّدة الطهر روحي فداها ، أثارت شجون كل غيور وطالب للحقيقة ، فبكتها العيون والقلوب الصادقة دما على مرّ العصور ، ودوّنها التاريخ بحروف قاتمة ، ونظمها الشعراء في قصائد فاضت بالحزن والألم ، كما استفاضت بها الأخبار ، وانعقد عليها الإجماع ، وكل من كتب عن حياة الصدّيقة عليها السّلام فإنه تعرّض لتلك الظلامات والمصائب التي كابدتها ، ومن لم يتعرّض لها صريحا لكنه أشار إليها تلميحا ، وقد تكون حجّته عدم توفر الظروف الموضوعية لذكرها حرصا على الأجواء العامة ، أو خوفا من الأعداء النواصب . وعليه فإن ثمة إجماعا على مظلومية الصدّيقة فاطمة عليها السّلام وأنها قد ضربت
هامش
( 1 ) كتاب سليم ص 235 - 237 . ( 2 ) سورة الفرقان : 44 . ( 3 ) نهج البلاغة ، خطبة 87 بشرح صبحي الصالح ص 119 ، وخطبة 83 بشرح محمد عبده ج 1 / 152 .