تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
فقال عليّ عليه السّلام : لقد وفيتم بصحيفتكم التي تعاقدتم عليها في الكعبة ، إن قتل اللّه محمّدا أو مات لتزونّ هذا الأمر عنا أهل البيت ! فقال أبو بكر فما علمك بذلك ؟ ما أطلعناك عليها ! فقال عليه السّلام : أنت يا زبير ، وأنت يا سلمان ، وأنت يا أبا ذر ، وأنت يا مقداد ، أسألكم باللّه وبالإسلام ، أما سمعتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول ذلك ، وأنتم تسمعون أن فلانا وفلانا حتى عدّ هؤلاء الخمسة ، قد كتبوا بينهم كتابا ، وتعاهدوا فيه وتعاقدوا على ما صنعوا ، فقالوا : اللّهم نعم ، قد سمعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول ذلك لك ، إنهم قد تعاهدوا وتعاقدوا على ما صنعوا ، وكتبوا بينهم كتابا إن قتلت أو متّ أن يزووا عنك هذا يا عليّ ! قلت : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ! فما تأمرني إذا كان ذلك أن أفعل ؟ فقال لك : إن وجدت عليهم أعوانا فجاهدهم ونابذهم ، وإن أنت لم تجد أعوانا فبايع واحقن دمك . فقال عليّ عليه السّلام : أما واللّه لو أن أولئك الأربعين رجلا الذين بايعوني وفوا لي ، لجاهدتكم في اللّه ، ولكن أما واللّه لا ينالها أحد من عقبكما إلى يوم القيامة ! وفيما يكذّب قولكم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قوله تعالى :
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً
« 1 » فالكتاب النبوّة ، والحكمة السنّة ، والملك الخلافة ، ونحن آل إبراهيم . فقام المقداد فقال : يا عليّ ! بما تأمرني ، واللّه إن أمرتني لأضربنّ بسيفي ، وإن أمرتني كففت . فقال عليّ عليه السّلام : كفّ يا مقداد واذكر عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما أوصاك به ، فقمت وقلت : والذي نفسي بيده لو لي أني أعلم أني أدفع ضيما وأعزّ للّه دينا ، لوضعت سيفي على عنقي ، ثم ضربت به قدما قدما ، أتثبون على أخي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ووصيّه وخليفته في أمته وأبي ولده ؟ ! فأبشروا بالبلاء واقنطوا من الرخاء . وقام أبو ذر فقال : أيّتها الأمة المتحيّرة بعد نبيّها ، المخذولة بعصيانها ، إن
هامش
( 1 ) سورة النساء : 54 .
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 448 | مقاتل ابن عطية