تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
وكان أبو بكر أرق الرجلين وأرفقهما وأدهاهما وأبعدهما غورا ، والآخر أفظهما وأغلظهما وأجفاهما ، فقال له أبو بكر : من نرسل إليه ؟ فقال عمر : نرسل إليه قنفذا وهو رجل فظ غليظ جاف من الطلقاء ، أحد بني عدي بن كعب ، فأرسله وأرسل معه أعوانا ، وانطلق فاستأذن على عليّ عليه السّلام ، فأبى أن يأذن لهم فرجع أصحاب قنفذ إلى أبي بكر وعمر ، وهما جالسان في المسجد والناس حولهما ، فقالوا لم يؤذن لنا ، فقال عمر : اذهبوا فإن أذن لكم وإلا فأدخلوا بغير إذن . فانطلقوا فاستأذنوا ، فقالت فاطمة عليها السّلام : أحرّج عليكم أن تدخلوا علي بيتي بغير إذن ، فرجعوا وثبت قنفذ الملعون ، فقالوا : إن فاطمة قالت كذا وكذا فتحرّجنا أن ندخل بيتها بغير إذن ، فغضب عمر وقال : ما لنا وللنساء ! ثم أمر أناسا حوله أن يحملوا الحطب ، فحملوا الحطب ، وحمل معهم عمر ، فجعلوه حول منزل عليّ وفاطمة وابناهما ، ثم نادى عمر حتى أسمع عليّا عليه السّلام وفاطمة عليها السّلام : واللّه لتخرجنّ يا علي ولتبايعنّ خليفة رسول اللّه ، وإلّا أضرمت عليك النار ! فقالت فاطمة عليها السّلام : يا عمر ! ما لنا ولك ؟ ! فقال : افتحي الباب وإلا أحرقنا عليكم بيتكم فقالت عليها السّلام : يا عمر أما تتقي اللّه ، تدخل عليّ بيتي ؟ ! فأبى أن ينصرف ، ودعا عمر بالنار فأضرمها في الباب ، ثم دفعه فدخل ، فاستقبلته فاطمة عليها السّلام وصاحت : يا أبتاه ! يا رسول اللّه ! فرفع عمر السيف وهو في غمده فوجأ به جنبها ، فصرخت يا أبتاه ! فرفع السوط فضرب به ذراعها ، فنادت يا رسول اللّه ! لبئس ما خلفك أبو بكر وعمر ! فوثب علي عليه السّلام فأخذ بتلابيبه ، ثم نثره فصرعه ووجأ أنفه ورقبته ، وهمّ بقتله ، فذكر قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وما أوصاه به ، فقال : والذي كرّم محمّدا بالنبوّة يا ابن صهّاك ، لولا كتاب من اللّه سبق وعهد عهده إلي رسول اللّه لعلمت أنك لا تدخل بيتي . فأرسل عمر يستغيث ، فأقبل الناس حتى دخلوا الدار ، وثار علي عليه السّلام إلى سيفه ، فرجع قنفذ إلى أبي بكر وهو يتخوف أن يخرج علي عليه السّلام بسيفه ، لما قد