تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
كنت استمكنت من الأربعين رجلا لفرقت جماعتكم ، ولكن لعن اللّه أقواما بايعوني ثم خذلوني . ولما أن بصر به أبو بكر صاح : خلّوا سبيله ، فقال علي عليه السّلام : يا أبا بكر ! ما أسرع ما توثبتم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بأيّ حق وبأي منزلة دعوت الناس إلى بيعتك ؟ ألم تبايعني بالأمس بأمر اللّه وأمر رسول اللّه ؟ ! وكان قنفذ لعنه اللّه ، حين ضرب فاطمة عليها السّلام بالسوط ، حين حالت بينه وبين زوجها ، وأرسل إليه عمر إن حالت بينك وبينه فاطمة فاضربها ، فألجأها قنفذ إلى عضادة بيتها ودفعها ، فكسر ضلعها من جنبها ، فألقت جنينا من بطنها ، فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت ، صلّى اللّه عليها من ذلك شهيدة . قال : ولمّا انتهي بعليّ عليه السّلام إلى أبي بكر انتهره عمر وقال له : بايع ودع عنك هذه الأباطيل ! فقال له عليّ عليه السّلام : فإن لم أفعل فما أنتم صانعون ؟ قالوا : نقتلك ذلا وصغارا ، فقال له عليّ عليه السّلام : إذا تقتلون عبد اللّه وأخا رسوله ، قال أبو بكر : أما عبد اللّه فنعم ، وأما أخا رسول اللّه فما نقر بهذا . قال : أتجحدون أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم آخى بيني وبينه ؟ ! قال : نعم ، فأعاد ذلك عليه ثلاث مرات ، ثم أقبل عليهم عليّ عليه السّلام فقال : يا معشر المسلمين والمهاجرين والأنصار ! أنشدكم اللّه أسمعتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول يوم غدير خم كذا وكذا ، فلم يدع عليه السّلام شيئا قال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علانية للعامة ، إلا ذكّرهم إياه ، قالوا : نعم . فلمّا تخوّف أبو بكر أن ينصره الناس وأن يمنعوه ، بادرهم فقال : كلّ ما قلت حق قد سمعنا بآذاننا ووعته قلوبنا ، ولكن قد سمعت رسول اللّه يقول بعد هذا إنّا أهل بيت اصطفانا اللّه وأكرمنا ، واختار لنا الآخرة على الدنيا ، وإن اللّه لم يكن ليجمع لنا أهل البيت النبوة والخلافة . فقال عليّ عليه السّلام ؛ هل أحد من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شهد هذا معك ؟ فقال عمر : صدق خليفة رسول اللّه ، قد سمعته منه كما قال ، وقال أبو عبيدة وسالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن جبل ؛ قد سمعنا ذلك من رسول اللّه .