تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
ثم قال لهم الإمام عليّ عليه السّلام : لا تقولوا يوم القيامة إني لم أدعكم إلى نصرتي ، ولم أذكّركم حقي ، ولم أدعكم إلى كتاب اللّه من فاتحته إلى خاتمته ، فقال له عمر : ما أغنانا بما معنا من القرآن عما تدعونا إليه ! ثم دخل عليّ عليه السّلام بيته . وقال عمر لأبي بكر : أرسل إلى عليّ فليبايع ، فإنّا لسنا في شيء حتى يبايع ولو قد بايع أمناه ، فأرسل إليه أبو بكر أجب خليفة رسول اللّه ، فأتاه الرسول فقال له ذلك ، فقال له الإمام عليّ عليه السّلام : سبحان اللّه ما أسرع ما كذبتم على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ! إنه ليعلم ويعلم الذين حوله ، أن اللّه ورسوله لم يستخلفا غيري ! وذهب الرسول فأخبره بما قال له ، قال : اذهب فقل له : أجب أمير المؤمنين أبا بكر فأتاه فأخبره بما قال ، فقال الإمام عليّ عليه السّلام : سبحان اللّه ما واللّه طال العهد فينسى ! واللّه إنه ليعلم أن الاسم لا يصلح إلا لي ، ولقد أمره رسول اللّه وهو سابع سبعة فسلموا عليّ بإمرة المسلمين ، فاستفهم هو وصاحبه عمر من بين السبعة فقالوا : أمن اللّه ورسوله ؟ فقال لهما رسول اللّه : نعم حقا من اللّه ورسوله ، إنه أمير المؤمنين وسيّد المرسلين وصاحب لواء الغرّ المحجلين ، يتعهده اللّه عزّ وجلّ يوم القيامة على الصراط ، فيدخل أولياءه الجنّة وأعداءه النار ! فانطلق الرسول فأخبره بما قال ، قال فسكتوا عنه يومهم ذلك . فلما كان الليل حمل عليّ عليه السّلام فاطمة عليها السّلام على حمار ، وأخذ بيدي ابنيه الحسن والحسين عليهما السّلام ، فلم يدع أحدا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلا أتاه في منزله ، فناشدهم اللّه حقه ودعاهم إلى نصرته ، فما استجاب منهم رجل غيرنا الأربعة ، فإنّا حلقنا رؤوسنا وبذلنا له نصرتنا ، وكان الزبير أشدنا بصيرة في نصرته ، فلما رأى عليّ عليه السّلام خذلان الناس إياه ، وتركهم نصرته واجتماع كلمتهم مع أبي بكر وتعظيمهم إياه لزم بيته ، فقال عمر لأبي بكر : ما يمنعك أن تبعث إليه فيبايع فإنه لم يبق أحد إلا قد بايع غيره ، وغير هؤلاء الأربعة .
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 444 | مقاتل ابن عطية