وفي رواية المفضل بن عمر قال : قال عمر : اخرج يا عليّ إلى ما أجمع عليه المسلمون وإلّا قتلناك ، وقول فضة جارية فاطمة : إن أمير المؤمنين عليه السّلام مشغول والحقّ له إن أنصفتم من أنفسكم وأنصفتموه ، وجمعهم الجزل والحطب على الباب لإحراق بيت أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وزينب وأم كلثوم وفضة ، وإضرامهم النار على الباب ، وخروج فاطمة إليهم وخطابها لهم من وراء الباب « 1 » .
9 - وروي عن العلّامة الحسن بن يوسف المطهر الحلي قدس سره ( 648 - 736 ه ) قال : أتى عمر بن الخطّاب منزل عليّ عليه السّلام فقال : واللّه لأحرقنّ عليكم أو لتخرجنّ للبيعة « 2 » .
ثم روى « 3 » الحلي أعلى اللّه مقامه الشريف عدة أخبار عن الطبري والواقدي وابن خيزرانة وابن عبد ربه .
وبالجملة : إن هجوم عمر على دار سيّدة الطهر مولاتنا فاطمة عليها السّلام وعزمه على إحراقها بمن فيها لا مجال لنكرانه ، فقد رواه عامة المؤرخين من العامة - حسبما تقدم في بحثنا هذا - ومما يدل أيضا على ذلك : اعتراف الخصم بذلك ،
[ دعوى القاضي عبد الجبار بأن لعمر أن يهدّد من امتنع من المبايعة والإيراد عليها ]
فذاك القاضي عبد الجبّار شيخ المعتزلة يردّ على الشيعة معترضا عليهم بقوله : « إن حديث الإحراق ما صح ، ولو صح لم يكن طعنا لأن له - أي لعمر - أن يهدّد من امتنع من المبايعة إرادة للخلاف على المسلمين » « 4 » .
وردّ عليه السيّد المرتضى عليه الرحمة في الشافي :
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 53 / 18 .
( 2 ) نفس المصدر ج 28 / 338 ح 59 ونهج الحق وكشف الصدق للعلامة الحلي ص 270 ط / مؤسسة دار الهجرة ، قم .
( 3 ) كشف الصدق ص 271 .
( 4 ) الشافي ج 4 / 119 .