تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
فكيف تؤخذ له البيعة ، وهو نفسه قد بايع أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام يوم غدير خم ، هذا مضافا إلى أن إكراه الناس لا سيّما سيّدهم وأميرهم عليّ المرتضى وزوجه المطهّرة فاطمة عليها السّلام اللذين يدور الحق معهما حيثما دارا يوجب الكفر والارتداد ، عدا عن أنه لا يحق إكراه الناس على قبول الدين حتى اليهود والنصارى وعبدة الأوثان
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ
فكيف إذا كانت البيعة لغير الدين ، وهل يأمر الدين الشيخين أبا بكر وعمر أن يجبرا الناس على مبايعتهما في حين أن اللّه لم يكره الناس على الدين ، وإذا كان كذلك فلم لم يجبرا اليهود والنصارى على غير البيعة ، وهل أن اللّه سبحانه فوّض أمر دينه للشيخين ؟ وهل البيعة أهم من الدعوة إلى نبذ الوثنية ، وإذا كان كذلك فما بال الشيخين لم يشاركا في معركة أيام الدعوة إلى الإسلام ومحاربة الوثنية وعبادة الأصنام ؟ ! ! فإن قيل : إن البيعة لأجل إقامة الدين . قلنا : إن البيعة التي تمت في عهد أبي بكر لم يأمر اللّه تعالى بها حتى يدّعى أنها لإقامة الدين ، بل هي بهذا الوصف لإبليس اللعين ، مع أن اللّه تعالى قد أمر يوم غدير خم بالبيعة لأمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ، فإقامة بيعة أخرى بالقهر والاضطهاد بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار . وعلى فرض أن بيعة أبي بكر كانت للدين - وحاشا أن تكون كذلك - فهل كان قهر أمير المؤمنين ومن أحبّ اللّه ورسوله ، وأحبه اللّه ورسوله من إقامة الدين ؟ وكذا قهر زوجه الزهراء التي كان رسول اللّه يقبّل يدها ويقوم من مجلسه لها ويغضبه ما يغضبها ويرضيه ما يرضيها ؟ ! فإذا كانت البيعة للدين ، فأهل البيت عليهم السّلام الذين أراد قهرهم أبو بكر على البيعة هم أساس الدين ، وفي بيتهم نزل الكتاب المبين وطهّرهم في محكم التنزيل ، فكيف يسوغ لعمر بن الخطاب أن يهدّدهم بالإحراق وبيوتهم مهبط الوحي والتنزيل ؟ !