ثم انطلقوا بعليّ عليه السّلام ملببا بحبل حتى انتهوا به إلى أبي بكر وعمر قائم بالسيف على رأسه وخالد بن الوليد وأبو عبيدة بن الجراح وسالم والمغيرة بن شعبة وأسيد بن حصين وبشير بن سعد وسائر الناس قعود حول أبي بكر عليهم السلاح ، وهو يقول أما واللّه لو وقع سيفي بيدي لعلمتم أنكم لن تصلوا إليّ ، هذا جزاء مني وباللّه لا ألوم نفسي في جهد ولو كنت في أربعين رجلا لفرقت جماعتكم ، فلعن اللّه قوما بايعوني ثم خذلوني ، فانتهره عمر فقال : بايع ، فقال : وإن لم أفعل ؟ قال : إذا نقتلك ذلا وصغارا . . » « 1 » .
8 - وروى الشيخ محمد باقر المجلسي أعلى اللّه مقامه الشريف ( 1037 - 1111 ه ) أخبارا كثيرة نقلا عن المصادر المعتبرة كأمالي الشيخ والشافي والتلخيص والاحتجاج وتفسير العياشي والاختصاص وبصائر الدرجات .
فقد روي عن العياشي عمّن روى عنه قال :
« . . فلما قبض نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان الذي كان ، لما قد قضي من الاختلاف ، وعمد عمر فبايع أبا بكر ، ولم يدفن رسول اللّه بعد ، فلمّا رأى ذلك عليّ عليه السّلام ورأى الناس قد بايعوا أبا بكر ، خشي أن يفتتن الناس ففرغ إلى كتاب اللّه وأخذ يجمعه في مصحف ، فأرسل أبو بكر إليه أن تعال فبايع ، فقال عليّ عليه السّلام : لا أخرج حتّى أجمع القرآن ، فأرسل إليه مرة أخرى فقال : لا أخرج حتى أفرغ ، فأرسل إليه الثالثة عمر رجلا يقال له قنفذ ، فقامت بنت رسول اللّه صلوات اللّه عليها تحول بينه وبين عليّ عليه السّلام فضربها ، فانطلق قنفذ ، وليس معه عليّ ، فخشي أن يجمع عليّ الناس ، فأمر بحطب فجعل حوالي بيته ثم انطلق عمر بنار فأراد أن يحرق على عليّ بيته وعلى فاطمة والحسن والحسين صلوات اللّه عليهم ، فلما رأى عليه السّلام ذلك خرج فبايع كارها غير طائع « 2 » .
هامش
( 1 ) الاحتجاج ج 1 / 108 - 109 .
( 2 ) بحار الأنوار ج 28 / 231 ح 16 .