تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
إليه فقل له : يدعوك أبو بكر ويقول : تعال حتى تبايع ، فإنما أنت رجل من المسلمين ، فقال عليّ عليه السّلام : أمرني رسول اللّه أن لا أخرج بعده من بيتي حتى أؤلّف الكتاب ، فإنه في جرائد النخل وأكتاف الإبل فأتاه قنفذ وأخبره بمقالة عليّ عليه السّلام ، فقال عمر : قم إلى الرجل ، فقام أبو بكر وعمر وعثمان وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة وأبو عبيدة بن الجرّاح وسالم مولى أبي حذيفة ، وقمت معهم ، وظنت فاطمة عليها السّلام أنه لا تدخل بيتها إلّا بإذنها ، فأجافت الباب وأغلقته ، فلما انتهوا إلى الباب ضرب عمر الباب برجله فكسره - وكان من سعف - فدخلوا على عليّ عليه السّلام وأخرجوه ملبّبا . فخرجت فاطمة عليها السّلام فقالت : يا أبا بكر وعمر تريدان أن ترملاني من زوجي ، واللّه لئن لم تكفّا عنه لأنشرنّ شعري ولأشقنّ جيبي ولآتينّ قبر أبي ولأصيحنّ إلى ربي ، فخرجت وأخذت بيد الحسن والحسين عليهما السّلام متوجهة إلى القبر ، فقال عليّ عليه السّلام لسلمان : يا سلمان أدرك ابنة محمّد فإني أرى جنبتي المدينة تكفئان « 1 » ، فو اللّه لئن فعلت لا يناظر بالمدينة أن يخسف بها وبمن فيها ، قال : فلحقها سلمان فقال : يا بنت محمّد إن اللّه تبارك وتعالى إنما بعث أباك رحمة فانصرفي ، فقالت : يا سلمان ما عليّ صبر فدعني حتى آتي قبر أبي ، فأصيح إلى ربي « 2 » ، قال سلمان : فإن عليّا عليه السّلام بعثني إليك وأمرك بالرجوع ، فقالت : أسمع له وأطيع « 3 » فرجعت ، وأخرجوا عليّا ملبّبا قال : وأقبل الزبير مخترطا سيفه وهو يقول : يا معشر بني عبد المطلب أيفعل بعليّ وأنتم أحياء وشدّ على عمر ليضربه بالسيف فرماه خالد بن الوليد بصخرة فأصاب قفاه ، وسقط السيف من يده فأخذه
هامش
( 1 ) كيف لا تكفئان واللّه يغضب لغضبها ويرضى لرضاها ؟ ! ( 2 ) أي واللّه - بنفسي هي وأبي وأمي - حق لها أن تصيح لشدة ما لاقت من الظلم ولا ناصر لها ولا معين ! ( 3 ) لا يظنن أحد أن سلمان أراد أن يعلّمها فأمرها بالرجوع إلى دارها ، وإنما كان مأمورا من قبل أمير المؤمنين بأن يبلغ الصدّيقة الطاهرة ، من هنا عندما قال لها سلمان إن الإمام عليه السّلام بعثني إليك ، قالت : سمعا له وطاعة ، دفعا للتصور المذكور .
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد — صفحة 409 | مقاتل ابن عطية