مشغول والحقّ له لو أنصفتموه واتقيتم اللّه ورسوله » وسبّ عمر لها وجمع الحطب الجزل على النار لإحراق أمير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين وزينب ورقية وأم كلثوم وفضّة وإضرامهم النار على الباب وخروج فاطمة عليها السّلام وخطابها لهم من وراء الباب وقولها : « ويحك يا عمر ما هذه الجرأة على اللّه ورسوله ، تريد أن تقطع نسله من الدنيا وتفنيه وتطفئ نور اللّه واللّه متمّ نوره » وانتهاره لها وقوله :
« كفى يا فاطمة فلو أنّ محمّدا حاضر والملائكة تأتيه بالأمر والنهي والوحي من اللّه وما عليّ إلا كأحد من المسلمين فاختاري إن شئت خروجه إلى بيعة أبي بكر وإلّا أحرقكم بالنار جميعا » . وقولها له : « يا شقي عديّ ، هذا رسول اللّه لم يبل له جبين في قبره ولا مسّ الثرى أكفانه » ، ثم قالت وهي باكية : « اللهم إليك نشكو فقد نبيّك ورسولك وصفيّك وارتداد أمته ومنعهم إيانا حقّنا الذي جعلته لنا في كتابك المنزل على نبيّك بلسانه » وانتهار عمر لها وخالد بن الوليد وقولهم : « دعي عنك يا فاطمة حماقة النساء فكم يجمع اللّه لكم النبوة والرسالة » وأخذ النار في خشب الباب وأدخل قنفذ لعنه اللّه يده يروم فتح الباب وضرب عمر لها بسوط أبي بكر على عضدها حتى صار كالدملج الأسود المحترق وأنينها من ذلك وبكاها وركل عمر الباب برجله حتى أصاب بطنها وهي حاملة بمحسن لستة أشهر وإسقاطها وصرختها عند رجوع الباب وهجوم عمر وقنفذ وصفقة عمر على خدها حتى أبرى قرطها تحت خمارها فانتثر وهي تجهر بالبكاء تقول : « يا أبتاه يا رسول اللّه ابنتك فاطمة تضرب ويقتل جنين في بطنها وتصفق ، يا أبتاه ، ويسقف خدّ [ لما ] لها كنت تصونه من ضيم الهوان يصل إليه من فوق الخمار » وضربها بيدها على الخمار لتكشفه ورفعها ناصيتها إلى السماء تدعو اللّه تعالى . . » « 1 » .
وقال في موضع آخر :
« وروي أنها تكفنت من بعد غسلها وحنوطها وطهارتها لا دنس فيها ، وأنها لم يكن يحضرها إلا أمير المؤمنين والحسن والحسين وزينب وأم كلثوم وفضة
هامش
( 1 ) الهداية الكبرى / الخصيبي ص 406 .