وناشدتهما اللّه ، فأخذوا سيفيهما فضربوا بهما الحجر حتى كسروهما ، فأخرجهما عمر يسوقهما . . » « 1 » .
وقال : جاء عمر إلى بيت فاطمة في رجال من الأنصار ونفر قليل من المهاجرين ، فقال : والذي نفسي بيده لتخرجنّ إلى البيعة أو لأحرقنّ عليكم ، فخرج إليه الزبير مصلتا بالسيف ، فاعتنقه زياد بن لبيد الأنصاري ورجل آخر ، فندر السيف من يده ، فضرب به عمر الحجر فكسره ، ثم أخرجهم بتلابيبهم يساقون سوقا عنيفا . . » « 2 » .
وقال أبو بكر بن عبد العزيز قال أحد الطالبيين :
« يا أبا حفص الهوينى وما * كنت مليّا بذاك لولا الحمام
أتموت البتول غضبى ونرضى * ما كذا يصنع البنون الكرام !
يخاطب عمر ويقول له : مهلا ورويدا يا عمر ، أي ارفق واتّئد ولا تعنف بنا ، وما كنت مليّا ، أي وما كنت أهلا لأن تخاطب بهذا أو تستعطف ، ولا كنت قادرا على ولوج دار فاطمة على ذلك الوجه الذي ولجتها عليه ، لولا أن أباها الذي كان بيتها يحترم ويصان لأجله ، مات فطمع فيها من لم يكن يطمع ، ثم قال : أتموت أمّنا وهي غضبى ونرضى نحن ! إذا لسنا بكرام ، فإن الولد الكريم يرضى لرضا أبيه وأمه ويغضب لغضبهما .
والصحيح عندي أنّها ماتت وهي واجدة على أبي بكر وعمر ، وأنها أوصت ألّا يصلّيا عليها ، وكان الأولى بهما إكرامها واحترام منزلها . . » « 3 » .
وقال أبو بكر : أخبرني أبو بكر الباهلي عن إسماعيل بن مجالد ، عن الشعبيّ ، قال : قال أبو بكر : يا عمر ، أين خالد بن الوليد ؟ قال : هو هذا ، فقال :
هامش
( 1 ) شرح النهج ج 6 / 205 .
( 2 ) نفس المصدر ج 6 / 206 .
( 3 ) شرح النهج / ابن أبي الحديد ج 6 / 207 .