عبد الرحمن بن عوف وجماعة من بني زهرة فبايعوا ، وأما عليّ والعبّاس بن عبد المطّلب ومن معهما من بني هاشم ، فانصرفوا إلى رجالهم ومعهم الزبير بن العوّام ، فذهب إليهم عمر في عصابة إلى بيت فاطمة ، فيهم أسيد بن حضير وسلمة بن أسلم ، فقالوا : انطلقوا فبايعوا أبا بكر ، فأبوا ، فخرج الزبير بن العوام رضي اللّه عنه بالسيف ، فقال عمر : عليكم بالرجل فخذوه فوثب عليه سلمة بن أسلم ، فأخذ السيف من يده فضرب به الجدار ، وانطلقوا به فبايع . . » « 1 » .
* وقال أبو جعفر محمّد بن جرير الطبري ( 224 - 310 ه ) :
« فبايعه عمر وبايعه الناس ، فقالت الأنصار أو بعض الأنصار لا نبايع إلّا عليّا ، فأتى عمر بن الخطّاب منزل عليّ وفيه طلحة والزبير ورجال من المهاجرين ، فقال واللّه لأحرقنّ عليكم أو لتخرجنّ إلى البيعة ، فخرج عليه الزبير مصلتا بالسيف ، فعثر فسقط السيف من يده فوثبوا عليه فأخذوه . . » « 2 » .
وقال في موضع آخر :
« قال عمر أبسط يدك يا أبا بكر فلأبايعك ، فقال أبو بكر : بل أنت يا عمر ، فأنت أقوى لها مني ، قال : وكان عمر أشدّ الرجلين ، قال وكان كلّ واحد منهما يريد صاحبه يفتح يده ، يضرب عليها ، ففتح عمر يد أبي بكر ، وقال : إن لك قوتي مع قوتك ، قال : فبايع الناس واستثبتوا للبيعة ، وتخلّف عليّ والزبير ، واخترط الزبير سيفه وقال : لا أغمده حتى يبايع عليّ ، فبلغ ذلك أبا بكر وعمر ، فقال عمر :
خذوا سيف الزبير فاضربوا به الحجر ، قال : فانطلق إليهم عمر ، فجاء بهما تعبا وقال : لتبايعان وأنتما طائعان أو لتبايعان وأنتما كارهان فبايعا . . » « 3 » .
ملاحظة : لم يبايع أمير المؤمنين أحدا بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لأن البيعة
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة ص 27 .
( 2 ) تاريخ الأمم والملوك / الطبري ج 2 / 443 .
( 3 ) نفس المصدر ج 2 / 444 .