تعني الالتزام بأحقية المعقود له البيعة ، وشيء من هذا لم يكن حاصلا عند المغتصبين ، هذا بالإضافة إلى أن الخلافة تعيين من اللّه تعالى ، وقد بايعا - أي أبو بكر وعمر - أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام في غدير خم ، يظهر أن بيعتهما له عليه السّلام كانت نفاقا .
* وقال عز الدين الشهير بابن أبي الحديد المعتزلي ( 586 - 656 ه ) :
« إنه عليه السّلام لما استنجد بالمسلمين عقيب يوم السقيفة وما جرى فيه ، وكان يحمل فاطمة عليها السّلام ليلا على حمار ، وابناها معها ، وهو عليه السّلام يسوقه ، فيطرق بيوت الأنصار وغيرهم ، ويسألهم النصرة والمعونة ، أجابه أربعون رجلا ، فبايعهم على الموت ، وأمرهم أن يصبحوا بكرة محلّقي رؤوسهم ومعهم سلاحهم ، فأصبح لم يوافه منهم إلّا أربعة : الزبير ، والمقداد ، وأبو ذر وسلمان ، ثم أتاهم من الليل ، فناشدهم ، فقالوا : نصبّحك غدوة ، فما جاء منهم إلّا أربعة ، وكذلك في الليلة الثالثة ، وكان الزبير أشدّهم له نصرة ، وأنفذهم في طاعته بصيرة ، حلق رأسه ، وجاء مرارا وفي عنقه سيفه ، وكذلك الثلاثة الباقون ، إلّا أن الزبير هو كان الرأس فيهم ، وقد نقل الناس خبر الزبير لما هجم عليه ببيت فاطمة عليه السّلام وكسر سيفه في صخرة ضربت به ، ونقلوا اختصاصه بعليّ عليه السّلام وخلواته به ، ولم يزل مواليا له ، متمسكا بحبه ومودته ، حتى نشأ ابنه عبد اللّه وشب ، فنزع به عرق من الأم ومال إلى تلك الجهة وانحرف عن هذه . . » « 1 » .
وقال : « روى أبو بكر أحمد بن عبد العزيز عن أبي الأسود قال : غضب رجال من المهاجرين في بيعة أبي بكر بغير مشورة ، وغضب عليّ والزبير ، فدخلا بيت فاطمة ، معهما السلاح ، فجاء عمر في عصابة ، فيهم أسيد بن حضير ، وسلمة بن سلامة بن قريش وهما من بني عبد الأشهل ، فاقتحما الدار ، فصاحت فاطمة
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ج 11 / 12 . ملاحظة : لقد تجاهل ابن أبي الحديد دور عمّار بن ياسر وأنه كان من الثابتين على الولاء لأمير المؤمنين عليّ عليه السلام .