كذبوا واللّه إن إيمان أبي طالب لو وضع في كفة ميزان وإيمان هذا الخلق في كفة ميزان لرجح إيمان أبي طالب على إيمانهم « 1 » .
بيان :
إن رجحان إيمان أبي طالب على إيمان هذا الخلق لدلالة على عصمته ، والعصمة ملازمة للنبوة والوصاية ، فتأمل .
[ شبهة وحل ]
وقد يقال : إن ما ورد في الحديث الخامس ليس دليلا على متعلق العصمة ( أعني النبوة أو الوصاية ) إذ قد يكون أبو طالب رفيقا للأنبياء والأوصياء وليس هو منهم .
قلنا : إن سماته وهيبته وسيرته هي سيرة الأنبياء والأوصياء ، وهو بدوره مستلزم لأن يكون منهم ، تماما كما ورد في الأخبار أن عليّا أمير المؤمنين له شبه بالأنبياء كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه وإلى نوح في عزمه وإلى إبراهيم في حلمه وإلى موسى في هيبته وإلى عيسى في زهده فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب « 2 » . هذا مضافا إلى القرائن الأخرى الدالة على أن له ما للأئمة إلّا ما أخرجه الدليل .
7 - روى الحافظ القندوزي الحنفي قال : عن عبّاس بن عبد المطلب رضي اللّه عنه قال : لمّا ولدت فاطمة بنت أسد عليّا سمّته باسم أبيها أسد ولم يرض أبو طالب بهذا الاسم فقال : هلمّ حتى نعلو أبا قبيس ليلا وندعو خالق الخضراء لعلّه ينبئنا في اسمه ، فلما أمسيا خرجا وصعدا أبا قبيس ودعيا اللّه تعالى فأنشأ أبو طالب شعرا :
يا ربّ هذا الغسق الدّجيّ * والفلق المنبلج المضيّ
بيّن لنا عن أمرك المقضيّ * بما نسمّي ذلك الصبيّ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 35 / 112 .
( 2 ) ينابيع المودة ص 142 باب 40 .