قال العلّامة المجلسي ( قدس سره ) :
« هل كان أبو طالب حجّة على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إماما له ؟ فأجاب عليه السّلام بنفي ذلك ، معلّلا بأنه كان مستودعا للوصايا ، دفعها إليه لا على أنه أوصى إليه وجعله خليفة له ليكون حجّة عليه ، بل كما يوصل المستودع الوديعة إلى صاحبها ، فلم يفهم السائل ذلك وأعاد السؤال ، وقال : دفع الوصايا مستلزم لكونه حجّة عليه ؟
فأجاب عليه السّلام بأنه دفع إليه الوصايا على الوجه المذكور ، وهذا لا يستلزم كونه حجّة بل ينافيه ، وقوله هل كان الرسول محجوجا مغلوبا في الحجة بسبب أبي طالب حيث قصّر في هدايته إلى الإيمان ولم يؤمن ، فقال عليه السّلام : ليس الأمر كذلك ، لأنه كان قد آمن وأقرّ ، وكيف لا يكون كذلك والحال أن أبا طالب كان من الأوصياء ، وكان أمينا على وصايا الأنبياء وحاملا لها إليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال السائل : هذا موجب لزيادة الحجّة عليهما حيث علم نبوّته بذلك ولم يقرّ ، فأجاب عليه السّلام بأنه لو لم يكن مقرّا لم يدفع الوصايا إليه « 1 » .
2 - روى الكليني ( قدّس سرّه ) عن عبد اللّه بن مسكان ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّ فاطمة بنت أسد جاءت إلى أبي طالب لتبشّره بمولد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال أبو طالب : اصبري سبتا ، أبشّرك بمثله إلّا النبوة « 2 » .
يدل هذا الحديث على تقدّم إيمان أبي طالب ، وأنه كان من الأوصياء وأمينا على أسرار الأنبياء « 3 » .
أقول : إن كلّ وصي نبيّ ، وليس كلّ وصي نبيّا مشرّعا ، فبينهما خصوص وعموم من وجه ، فوصاية أبي طالب من مقتضيات نبوته التسديدية لا التشريعية ،
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 35 / 74 .
( 2 ) أصول الكافي ج 1 / 452 وكذا حديث رؤية فاطمة بنت أسد للنور عند ولادة النبي وقد أثبتناه سابقا ، ولاحظ : روضة الكافي ص 250 رقم 460 .
( 3 ) الفصول المائة ج 1 / 73 .