فمثلا أئمة أهل البيت عليهم السّلام أوصياء النبيّ محمّد إلّا أنهم ليسوا أنبياء مشرّعين وإن كانت مقتضيات النبوة فيهم .
[ لا ملازمة بين الوصاية والنبوة في المواريث والوصايا الإلهية ]
إن قيل : لا ملازمة بين الوصاية والنبوة فكيف قلتم إن وصايته عليه السّلام دليل نبوته ؟
قلنا : إن عدم الملازمة صحيحة في غير موضع المواريث والوصايا ، لكنّ الملازمة بينهما في موضع المواريث والوصاية صحيحة وثابتة ، إذ لم يعهد - حسبما جاء في أخبارهم عليهم السّلام - للأنبياء أنهم أوصوا لغير الأوصياء المعصومين الذين هم في الواقع أنبياء أيضا لكن أدنى درجة ممن تقدّمهم ، لذا فإن أئمة أهل البيت عليهم السّلام ظاهرهم الوصاية والخلافة ، لكنّ واقعهم نبوة ، إلّا أنه ورد عنهم النهي « 1 » عن اعتقاد النبوة فيهم ، بمعنى أنه لا يهبط عليهم جبرائيل بالحلال والحرام بعد وفاة جدهم رسول اللّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لذا قالوا : نحن محدّثون ؛ أي أن اللّه تعالى يحدّثهم ويلهمهم ويوحي إليهم بالخيرات ، وهذا لا يفرق بشيء عن النبوة سوى أنّ الثانية عبارة عن هبوط الملك بالحلال والحرام ، والأولى هي الإخبار عن الحوادث والمجريات .
3 - وفي البحار عن الاحتجاج عن مولانا الإمام الصادق عليه السّلام عن آبائه عليهم السّلام : « إن أمير المؤمنين عليه السّلام كان ذات يوم جالسا في الرحبة والناس حوله مجتمعون ، فقام إليه رجل ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أنت بالمكان الذي أنزلك اللّه به ، وأبوك معذّب في النار ؟ ! !
فقال له أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام : مه فضّ اللّه فاك ، والذي بعث محمّدا بالحقّ نبيّا لو شفع أبي في كل مذنب على وجه الأرض لشفّعه اللّه فيهم ، أأبي معذّب في النار وابنه قسيم الجنّة والنار ؟ ! !
هامش
( 1 ) يحمل هذا النهي على الكراهة .